أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - لو زوج الولي، الصغيرة بدون مهر المثل
المتيقّن، ونفي الزائد بالأصل.
وليعلم: أنّ الكلام هنا إنّما هو على فرض قبول مراعاة المصلحة، وعلى الأقلّ عدم المفسدة، وأمّا على القول بعدم وجوب هذا الشرط، فلا يبقى مجال للبحث عن فساد هذا العقد، أو فساد خصوص الشرط، كما هو واضح؛ لأنّ المفروض عدم لزوم مراعاة المصلحة، أو عدم المفسدة، فقول الشيخ قدس سره خارج عن محطّ الكلام.
كما أنّ استدلال شيخنا الأنصاري له- بقوله عليه السلام: «أنت ومالك لأبيك» وأنّ ولاية الأب والجدّ من باب ولاية الحسبة والغبطة، بل ولايتهما عليه كولاية المولى على العبد- خارج عن محطّ الكلام. مضافاً إلى ضعفه في نفسه.
وعلى كلّ حال: المسألة تدور مدار كون العقد والمهر شيئاً واحداً، أو من قبيل تعدّد المطلوب، فلو كانا شيئاً واحداً، كان الحكم بالفساد هو الأقوى، وإن كانا أمرين مختلفين- أيمن قبيل إنشاءين بلفظ واحد- كان الحكم بصحّة العقد وبطلان المهر قوياً.
والإنصاف: أنّ عقد النكاح إنشاء واحد لأمر واحد، فالعقد والمهر من قبيل القيد والمقيّد، وليس هنا إنشاءان مستقلّان، أو ما بحكمهما، فإذا بطل أحدهما بطل الآخر.
إن قلت: إنّ المعروف بين الفقهاء، عدم وجوب ذكر المهر في إنشاء العقد، بل وعدم قدح ذكر مهر فاسد، كالخمر، والخنزير، وهذا دليل على كونه أمراً مستقلًاّ.
قلنا: كلّا، عدم ذكر المهر ليس بمعنى عدم المهر، فلو انشئ العقد بقصد كونه بلا مهر بطل، بل عدم ذكر المهر بمعنى الاكتفاء بمهر المثل في الواقع، فهو شيء يعلم من سياق الكلام. وكذا ذكر المهر الفاسد؛ فإنّ المهر مذكور في الكلام، غاية