أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - اعتبار المصلحة
منها: ما رواه الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوّجها؛ هو أنظر لها»[١].
فإنّ قوله: «هو أنظر لها» يدلّ بوضوح على أنّ ثبوت ولاية الأب واعتبار نكاحه، إنّما هو بسبب رعاية مصلحة البنت، أكثر ممّا لو كانت هي بنفسها تختار زوجها.
اللهمّ إلّاأن يقال: هو من باب الحكمة، ومحمول على الغالب. ولكن هذا الاحتمال بعيد عن ظاهر الحديث. وقد عرفت اعتبار سند الحديث، وإن كان فيه جماعة من الواقفية.
ومنها: ما رواه عبيد بن زرارة، وقد مرّت الإشارة إليها غير مرّة، وفي ذيلها: «الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً»[٢].
والإنصاف: أنّه لا يستفاد منها أكثر من عدم المفسدة؛ وإن كان السند معتبراً.
ومنها: ما رواه الفضل بن عبدالملك أيضاً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه، وكان أبوها حيّاً، وكان الجدّ مرضياً، جاز ...»[٣].
واشتراط كون الجدّ مرضياً، إشارة إلى أنّه يراعي مصلحة ابنة ابنه. وسند الحديث أيضاً معتبر، كما شهد به العلّامة المجلسي قدس سره في «مرآة العقول»[٤].
فالإنصاف: أنّه لا يجوز العدول عن اعتبار المصلحة، وقد عرفت أنّ رعاية
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٤ ..
[٤]- مرآة العقول ٢٠: ١٣٢ ..