أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - الأمر الثالث في أنه استثني من هذا الحكم صورتان
بناءً على ما عرفت سابقاً من إمكان كون الطلاق، سبباً للعدّة مع بقاء البكارة؛ لدخوله بها دبراً.
وثالثاً: بقاعدة نفي الحرج في بعض الموارد. ولكن في الجميع إشكال:
أمّا الأوّل؛ فلأنّ الإجماع- على تقدير ثبوته- لا ينفع في هذه المسائل التي يوجد فيها دلائل اخرى.
وأمّا الثاني، فيرد عليه تارةً: بأنّ الآية منصرفة عن هذه الصورة النادرة؛ أي انحصار الوطء بنحو غير متعارف.
واخرى: بأنّ المخاطب في الآية غير واضح؛ فإن كان الأولياء كان دليلًا على المطلوب، وإن كان المخاطب بعدم العضل- أيالمنع- هو الأزواج السابقين، فلا دلالة لها على المطلوب.
وثالثة: بأنّ تحريم المنع يمكن أن يكون تكليفياً، لا وضعياً، فالولاية باقية.
فتأمّل.
وأمّا الثالث، فبأنّ قاعدة نفي الحرج، تختصّ بما إذا كانت البكر في عسر وحرج، وليست دائماً كذلك.
والأولى الاستدلال على المقصود، بانصراف أدلّة الولاية عن مثل ذلك؛ فإنّها ناظرة إلى حفظ مصالح البنت، لا مصالح الوليّ. والإشارة إلى مصالح الوليّ في بعض الأخبار، أمر جنبيّ أخلاقي، فليست البنت مالًا له يتّجر به كيف يشاء، كما هو المتعارف عند بعض العوامّ والذين لا معرفة لهم بحقائق الامور.
بل الولاية في جميع مواردها- من الولايات العامّة والخاصّة- إنّما هي لحفظ مصالح المولّى عليهم لا غير، والوليّ- في الواقع- خادم لهم.