أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - أدلة القول باستقلالها بالعقد
ومنها: ما في «المستدرك» عن «رسالة المتعة» للشيخ المفيد قدس سره عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «لا بأس بتزويج البكر- إذا رضيت- من غير إذن أبيها»[١].
ودلالتها صريحة في الاستقلال. ولكن سندها مرفوع.
وفي نفس الكتاب روايات اخرى تدلّ على عدم جواز نكاح البكر بدون رضاها، وهي لا تدلّ على أزيد من التشريك.
ومنها: رواية مرسلة عن ابن عبّاس في منابع العامّة: أنّ جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه و آله فذكرت له أنّ أباها زوّجها وهي كارهة، فخيّرها النبي صلى الله عليه و آله[٢].
ودلالتها واضحة على المطلوب؛ فإنّ قوله: «فاذهبي فانكحي من شئت» دليل واضح على الاستقلال. ولكنّ الإشكال أيضاً في سندها.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّ مقتضى الأصل وظواهر الآيات القرآنية وطائفة كبيرة من الروايات، هو استقلال الباكر الرشيدة في عقد النكاح. وضعف إسناد بعضها- بعد تضافرها، وصحّة بعض أسانيدها- غير قادح، كما أنّ اختصاص بعضها بالمتعة، غير ضارّ بعد إطلاق كثير منها.
إن قلت: الموضوع في هذه الروايات المالكة لأمرها، ولعلّ المراد منها الثيّب، فهي خارجة عمّا نحن بصدده.
قلت: أوّلًا: إنّ هذا العنوان إنّما ورد في خصوص ثلاث منها، وأمّا الباقي فليس من هذا العنوان فيها أثر.
[١]- مستدرك الوسائل ١٤: ٣١٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٨، الحديث ٣ ..
[٢]- سنن ابن ماجة ١: ٦٠٣/ ١٨٧٥ ..