أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - الفرع الثالث في أنه لا ولاية للام ولو من قبل الأب
ولكنّ الإنصاف: أنّه لا ينبغي الفرق بينهما؛ لاستقرار سيرة العقلاء عليه، وإمضاء الشارع له، ولا وجه للتمسّك بأنّ الحاكم الشرعي وليّ من لا وليّ له، فالتفرقة بينهما تعود إلى نوع من الجمود.
الفرع الثالث: في أنّه لا ولاية للُامّ ولو من قبل الأب
لا ولاية للُامّ ولو من قبل الأب؛ بأن كانت امّاً لأب. ويظهر من كلماتهم الإجماع عليه من غير ابن الجنيد الإسكافي؛ قال النراقي في «المستند»:
«لا ولاية في النكاح لأحد على أحد سوى الأب، والجدّ له، والمولى، والحاكم، والوصيّ، إجماعاً لنا محقّقاً ومحكياً مستفيضاً، في غير الامّ والجدّ لها، وفاقاً لغير الإسكافي فيهما أيضاً»[١].
بل صرّح في «الرياض»: «بأنّ عدم ولاية الامّ وأبيها هو الأشهر» ثمّ نقل الإجماع عليه عن «التذكرة» وبعض فضلاء الأصحاب[٢].
واستدلّ عليه بما رواه محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: «لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها؛ ليس لها مع الأب أمر» وقال: «يستأمرها كلّ أحد ما عدا الأب»[٣].
ويمكن المناقشة فيها أوّلًا: بأ نّها ناظرة إلى الكبيرة بقرينة الاستئمار. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّها تدلّ على حكم الصغيرة بطريق أولى.
وثانياً: بأ نّها من أدلّة استقلال الأب في أمر الكبيرة، وسيأتي أنّ هذا القول
[١]- مستند الشيعة ١٦: ١٢٤ ..
[٢]- رياض المسائل ١٠: ٨٧ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٤، الحديث ٣ ..