أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - الفرع الثاني ولايتهما على المجنون والمجنونة
يوصى إليه، والذي يجوز أمره في مال المرأة ...»[١]، فمن يجوز له التصرّف في مال المرأة، يجوز له عقد نكاحها، فتأمّل.
ويرد عليه: أنّ المخاطب في الآية غير معلوم، والظاهر في هذه المقامات ونظائرها هو الحاكم الشرعي، كما في قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ...[٢]، وقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِاْ ئَةَ جَلْدَةٍ ...[٣].
والأولى الاستدلال له بسيرة العقلاء من أهل الشرع وغيرهم أوّلًا؛ فإنّ أمر المجانين بأيدي آبائهم؛ سواء فيه المتّصل بالصغر، وعدمه، كما هو الظاهر لمن راجعهم. ولكنّ القدر المتيقّن من هذا الدليل، هو الأب خاصّة.
ويمكن الاستدلال له ثانياً: بإمكان إلغاء الخصوصية عن غير البالغ؛ بأن يقال: إنّ الملاك فيه عرفاً الصلة العاطفية بين الولد وأبيه، مع قصوره عن الاستقلال في اموره، وهذا بعينه موجود في ناحية المجنون. اللهمّ إلّا أن يقال: هذا استحسان ظنّي لا يبلغ حدّ اليقين بالملاك.
وعلى كلّ: يظهر من بعض كلماتهم أنّ الإجماع إنّما هو في المتّصل بالصغر، وأمّا المنفصل فلا إجماع فيه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٨، الحديث ٤ ..
[٢]- المائدة( ٥): ٣٨ ..
[٣]- النور( ٢٤): ٢ ..