أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ما يدل على اعتبار العقل في العاقد
وفي بعضها يعقل ويفهم وإن كان في نشوة من الخمر، ومن ذلك قوله تعالى: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَانْتُم سُكَارَى[١].
أقول: كلّ هذه المحامل بعيدة جدّاً:
أمّا الأوّل؛ فلوضوح مخالفته لصريح الرواية، فليس فيها من الحكم الظاهري عين ولا أثر، بل صريحها بيان حكم المرأة بالنسبة إلى نفسها، لا حكم الزوج بالنسبة إليها.
وأمّا الثاني؛ فلأنّ كفاية مجرّد الرضا- مع مخالفته لما عليه الأصحاب من لزوم اللفظ في النكاح- مخالف لنفس الرواية؛ لأنّ سؤال الراوي عن النكاح الواقع حال السكر، فأجاب عليه السلام: بأ نّه يجوز ذلك التزويج عليها بعد رضاها.
وأمّا الثالث؛ فلأنّ مقتضاه عدم الحاجة إلى الرضا بعد الإفاقة، مع أنّ صريح الرواية خلافه.
فالأولى طرحها وردّ علمها إلى أهلها؛ لمكان مخالفتها للقواعد المسلّمة.
توضيح ذلك: أنّ المراد من «القواعد» هنا الاصول المسلّمة الثابتة من الكتاب، والسنّة، وبناء العقلاء الممضى من قبل الشارع المقدّس؛ فإنّ مفروض السؤال عدم تمشّي القصد من السكرى، فلا يصحّ عقدها؛ فإنّه لو تمشّى منها القصد لم يحتج إلى الرضا بعده، مع أنّ صريح الرواية اعتبار الرضا المتأخّر. والاكتفاء بمجرّد الرضا- من دون عقد ولفظ- مخالف لقولهم باعتبار اللفظ فيه، وقد ورد ذلك في روايات كثيرة. ومخالفة هذه الاصول المسلّمة وإن لم يكن محالًا، إلّا أنّه لا يمكن إثباته بمجرّد خبر واحد أعرض كثير من الأصحاب عن الفتوى به.
[١]- النساء( ٤): ٤٣ ..