أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - ما يدل على اعتبار العقل في العاقد
«إلّا أنّها- لمخالفتها الاصول القطعية، المعتضدة في خصوص المقام بالشهرة العظيمة- لا يجوز التعويل عليها في مقابلتها وتخصيصها بها ... فطرحها رأساً أو حملها على ما في «المختلف» وغيره- وإن بعد- متعيّن»[١].
وفي مقابل هذا القول صاحب «الحدائق» حيث صرّح بلزوم العمل وتخصيص القواعد بها، حيث قال: «وكيف كان ففي ذلك تأييد لما قدّمناه في غير موضع؛ من أنّ الواجب العمل بالرواية، وأن يخصّص بها عموم ما دلّت عليه تلك القواعد المذكورة»[٢]. وقد اختار جمع من محقّقي الأصحاب توجيه الرواية، بدل طرحها أو قبولها وحملها على ما لا ينافي القواعد المعروفة المعتبرة من الشرع، وذكروا للتوجيه طرقاً:
منها: حمل الرواية على بيان الحكم الظاهري؛ بأن يقال: إنّه إذا عقدت المرأة على نفسها، ومكّنت الزوج من الدخول، وأقامت معه مدّة قصيرة أو طويلة، ثمّ ادّعت أنّ عقدها كان في حال السكر، لم يسمع منها بلا بيّنة شرعية، فله إلزامها بحقوق الزوجية، وهذا هو الذي ذكره في «كشف اللثام».
ومنها: أن يقال: إنّها تدلّ على كفاية مجرّد الرضا بالزوجية، لا لأجل ما فعلت في حال السكر، بل لأجل الرضا بعده، فتدلّ على عدم اشتراط اللفظ، وقد ذكر هذا الاحتمال المحقّق النراقي في «المستند».
ومنها: حملها على سكر لم يبلغ حدّ عدم التحصيل، كما عن «المختلف» فإنّ للسكر مراتب مختلفة؛ ففي بعضها يكون السكران كالنائم الذي يتكلّم في نومه،
[١]- رياض المسائل ١٠: ٤٥ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ٢٣: ١٧٥ ..