أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - بيان معنى الإنشاء إجمالا
الصيغة، بل قد عرفت أنّه يعرفه الصبيان أيضاً، وليس أمراً صعباً، ولا معنى للتشدّد فيه.
والحاصل: أنّ هناك اموراً ظاهرةً بوجودها الإجمالي، ولكن كنهها خفي جدّاً، لا في خصوص ذات اللَّه تعالى، بل بالنسبة إلى كثير من الموجودات الإمكانية، كالزمان، والمكان، وقوّة الجاذبية الموجودة في الأرض، وشبهها، فإنّها من الواضحات لكلّ أحد بوجودها الإجمالي؛ حتّى بالنسبة إلى الصبيان، ولكن حقيقة الزمان والمكان ماذا؟ قد تحيّر فيهما الفلاسفة، وحقيقة قوّة الجاذبية الأرضية ماذا؟ تحيّر فيها علماء العلوم الطبيعية.
والإنشاء من هذا القبيل، فالملكية والبيع والهبة والزوجية، من الامور الاعتبارية التي يعرفها كلّ أحد، وكذا إنشاء هذه الامور، فالطفل الذي يأخذ النقود ويشتري بها جوزاً مثلًا، يفهم معنى الملك، وكذا عقد البيع، وإذا بلغ الإنسان حدّ الزواج وأشار إلى أبيه أن يزوّجه، يعرف معنى عقدة النكاح، وبالطبع يعرف معنى إنشاء هذا العقد؛ وإن كانت معرفة كنه الإنشاء أو الملكية أو الزوجية- من الامور الاعتبارية والإنشائية- ممّا يصعب فهمه على الناس إلّالدى الراسخين في العلم.
ولا يعتبر في قصد الإنشاء إلّاهذا العلم الإجمالي، وقد ذكرنا في محلّه: أنّ الإنشاء إيجاد أمر اعتباري باللفظ، أو الكتابة، أو الإشارة، والامور الاعتبارية امور ذهنية فرضية، لا من الفروض الخيالية، بل من الفروض التي يكون بناء العقلاء على ترتيب الآثار الاجتماعية عليها.
وإن شئت قلت: هذه الامور تكون لها مصاديق حقيقية خارجية يعتبر نظيرها