أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - ثانيها فلسفة استحباب النكاح ومصالحه الفردية والاجتماعية
اختلاف الناس في تأثير القوّة الشهوية.
وقد شهدت التجارب بصدق هذه الأخبار في مقام العمل.
ه) إنّه سبب لتقوية النشاطات الاقتصادية
النكاح سبب لتقوية النشاطات الاقتصادية، كما ورد في بعض الأحاديث: «الرزق مع النساء»، وورد في قوله تعالى: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فإنّ العزب لا يسعى ولا يجهد نفسه بجميع ما يقدر عليه؛ لقلّة حوائجه، وعدم تقيّده من ناحية نفسه، فلا يبالي بما يمرّ عليه، وما يأكل ويعيش به، بخلاف ما إذا حمل على عاتقه مسؤوليات اخرى من الأهل والبنين، فيجهد نفسه بكلّ ما يقدر عليه، ويكون ذلك سبباً لازدهار الشؤون الاقتصادية.
ولذا نرى كثيراً من الأفراد قليل المال جدّاً في زمن عزوبته، ثمّ إذا تزوّج يصير ذا إمكانيات كثيرة، وأموال ضخمة، ودار وما يحتاج إليه.
ويدلّ عليه قوله تعالى: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ فإنّ فعله- تعالى شأنه- عبارة عن تسبيب الأسباب نحو المطلوب، ولا ينافي ذلك ما عرفت من الدليل العقلي.
وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة:
منها: ما رواه في «وسائل الشيعة» عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «اتخذوا الأهل؛ فإنّه أرزق لكم»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٥، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١، الحديث ٥ ..