أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - حكم العقد بالكتابة
عزّ وجلّ: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً فقال: «الميثاق هو الكلمة التي عقد بها عقد النكاح، وأمّا قوله: غَلِيظاً فهو ماء الرجل يفضيه إليها»[١].
وسند الرواية معتبر؛ نظراً إلى أنّ المراد من بريد هو بريد بن معاوية العجلي، وبريد وإن وقع بهذا العنوان في ٤٢ موضعاً من الكتب الأربعة، إلّاأنّ المراد به هو بريد بن معاوية، وقد وقع بهذا العنوان أكثر من ٢٤٨ رواية، ويدلّ عليه في المقام رواية أبي أيّوب الخزّاز عنه أيضاً.
وأمّا دلالته، فلأنّ حصر الميثاق في الكلمة يدلّ على عدم جواز غيرها.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الآية ناظرة إلى القضية الخارجية، لا إلى الشرطية؛ فإنّ المتعارف كان هو الكلمات، فالآية إشارة إليها.
الخامس: جميع الروايات الواردة في الباب ١ و ٢ من أبواب عقد النكاح، فإنّها تدور مدار الألفاظ؛ بحيث يكون كالأمر المسلّم المفروغ عنه.
حكم العقد بالكتابة
ومن هنا يعلم عدم جواز الاكتفاء بالكتابة؛ وإن جازت في غير النكاح.
وتوضيح ذلك يتمّ ببيان امور:
الأوّل: أنّ العقود كانت في منذ القدم بالألفاظ، وكانت تكتب لحفظ نتائجها وعدم نسيانها، أو إنكارها من أحد الطرفين، ثمّ صار الإنشاء الكتبي قائماً مقام الإنشاء اللفظي. ولكنّ اليوم نرى أنّ العقلاء لا يعتمدون في المسائل المهمّة على
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الباب ١، الحديث ٤ ..