أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - حكم النظر إلى من يريد تزويجها
ومثل ما عن جابر بن عبداللَّه، وعن أنس، وعن المغيرة بن شعبة وغيرهم، ممّا يدلّ على المطلوب أيضاً، فراجع. إذا عرفت ذلك فلنعد إلى بيان الشروط الستّة:
أمّا عدم التلذّذ، فقد عرفت التصريح باعتباره في بعض روايات الباب؛ وإن كان في سندها إشكال، ولكن اعتباره معلوم؛ للتسالم عليه في أمثال المقام التي يمكن إلغاء الخصوصية عنها قطعاً.
ولكن مع ذلك صرّح في «الجواهر» بخلافه، حيث قال: «أمّا اعتبار عدم اللذّة فينبغي القطع بعدمه؛ لإطلاق الأدلّة، ولعسر التكليف به على وجه تنتفي الحكمة في مشروعية الحكم المزبور»[١].
ولكنّ الذي يظهر أنّه فرق بين قصد التلذّذ، وبين العلم بحصول اللذّة قهراً مع عدم كونه من قصده، حيث إنّ النكاح يكون غالباً بين الشباب، وحصول اللذّة للشابّ عند النظر إلى الشابّة قهريّ غالباً، فلا يمكن نفي كلام صاحب «الجواهر» قدس سره وإلّا لم يبق للجواز مورد إلّاقليل، ولكن من المقطوع به عدم جواز النظر بهذا القصد، وهذا هو قول الفصل.
وأمّا اشتراط احتمال حصول بصيرة من النظر، فهو من قبيل القضايا التي قياساتها معها؛ فإنّ الاستثناء من أدلّة الحرمة إنّما شرّع لحصول بصيرة جديدة، ولولاها لم يبق طريق إلى مشروعيته، وإن شئت قلت: إنّ إطلاق الروايات منصرف عنه.
وأمّا اشتراط كون المرأة جائزة التزويج فعلًا، فلانصراف الإطلاقات أيضاً
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ٦٥ ..