أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - الثاني أنهن مماليك للإمام عليه السلام
وسند الحديث معتبر، ولكن في دلالته تأمّل؛ لإبهام ربط السؤال بالجواب؛ لأ نّه لا مانع من تزويج اليهودية على النصرانية، ولو كان هناك مانع فكيف يرتفع بكونهنّ مماليك للإمام عليه السلام؟! فهذا الإشكال والإبهام يمنع عن الاعتماد عليها، ويشكّ في كونها كلاماً للإمام عليه السلام.
ومنها: ما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني، وطلّقها، هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال: «لا؛ لأنّ أهل الكتاب مماليك للإمام ...»[١].
وليس المراد أنّه ليس عليها عدّة أصلًا، بل المراد منه أنّ عدّتها عدّة الإماء؛ حيضتان، أو خمسة وأربعون يوماً، وقد صرّح بذلك في ذيل الرواية، فراجع. هذا.
ولكن صرّح الأصحاب: «بأ نّه لا فرق في العدّة بين الذمّية والمسلمة؛ لا في عدّة الوفاة، ولا في عدّة الطلاق» بل ادّعي عدم الخلاف، بل ادّعي الإجماع عليه.
والعجب من صاحب «الجواهر»- قدّس اللَّه نفسه الزكية- حيث صرّح بشذوذ الرواية، وعدم العامل بها من هذه الجهة في بحث العِدَد[٢].
اللهمّ إلّاأن يقال بجواز التجزئة بين أبعاض الرواية، وعدم العمل بها في موردها لا يمنع عن الأخذ بما فيها من العموم؛ من كون أهل الذمّة مماليك للإمام عليه السلام.
[١]- وسائل الشيعة ٢٢: ٢٦٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤٥، الحديث ١ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٢: ٣١٤ ..