أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - حكم النظر إلى الصبي والصبية
يجب منعه، وتستّر النساء منه، ومن ليس كذلك ذكر فيه قولين: الجواز، وعدمه[١].
ويظهر من كلام فقهاء العامّة- كابن قدامة في «المغني» والنووي في «المجموع» أنّ الحكم في غير المميّز، أيضاً مفروغ عنه بينهم. وأمّا المميّز فقد وقع الخلاف فيه بينهم؛ فمنهم من جوّز للمرأة عدم التستّر منه ما لم يبلغ، ومنهم من جعل المميّز أو المراهق بحكم البالغ[٢].
وعلى كلّ حال: لا ينبغي الريب بالنسبة إلى غير المميّز؛ وأ نّه لا يجب التستّر منه، ويجوز النظر إليه بغير شهوة. والمراد منه هنا من لا يعرف شيئاً من الامور الجنسية، و لا يقدر على حكاية شيء؛ سواء كان لا يعرف امّه وأباه وغيرهما، كابن لشهر أو شهرين، أو يعرفهما، وما أشبه ذلك، ولكن لا يعرف الحسن من القبيح، فلا يعرف خطر النار، والبئر، وغير ذلك، أو يعرف بعض ذلك، ولكن لا يقدر على حكاية ما يرى، ولا يعرف شيئاً من المسائل الجنسية. والدليل عليه هو انصراف أدلّة حرمة النظر- وكذا وجوب الستر- عنه، وعدم وجود حكمة الوجوب والحرمة فيه، كما هو واضح.
واستدلّ أيضاً بقوله تعالى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ...[٣]، في مقام بيان الاستثناءات من حكم عدم إبداء الزينة الباطنة.
وقد فسّرت الآية تارة: بعدم المعرفة بعورات النساء، واخرى: بعدم القوّة
[١]- مسالك الأفهام ٧: ٤٩ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٧: ٤٥٨؛ المجموع ١٦: ١٣٤ ..
[٣]- النور( ٢٤): ٣١ ..