أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - عدم وجوب الحجاب على الرجال
ولكن نجيب عنه: بأ نّه فرق واضح بين المقدّمات القريبة المباشرة، والبعيدة النائية، ففي الاولى يصدق عنوان الإعانة على الإثم، وفي الثانية غير صادق، والشاهد عليه قضاء العرف والعقلاء بذلك.
وأمّا الاستدلال بمسألة النهي عن المنكر، فهو أيضاً قريب؛ نظراً إلى أنّ المقصود منه ترك المنكر بأيّة وسيلة كانت، فلذا قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل، مثل إراقة الخمور، وكسر الأصنام، وإخماد بيوت النيران، وما أشبه ذلك، وقد أقدم عليها النبي صلى الله عليه و آله ووصيّه- سلام اللَّه عليه- والمسلمون بعد ذلك، اقتداءً بفعل شيخ الأنبياء إبراهيم عليه آلاف التحيّة والسلام، فإعدام الموضوع من طرق النهي عن المنكر، فإذا علم الرجل بتعمّد المرأة في النظر إلى بدنه- في غير ما استثني، سواء كان بتلذّذ وريبة، أم لا- فإنّه حرام على كلّ حال على المشهور، وعلى المختار، فمن طرق النهي عن هذا المنكر إعدام موضوعه؛ وهو بالستر، فيجب على الرجال التستّر- إذا تعمّدن في النظر- من باب النهي عن المنكر.
وما أفاده سيّدنا الاستاذ الحكيم- رضوان اللَّه تعالى عليه- في وجه عدم شمول أدلّة النهي عن المنكر للمقام: «بأنّ المراد منه الزجر عن المنكر تشريعاً؛ بمعنى إحداث الداعي إلى الترك، فلا يقتضي وجوب ترك بعض المقدّمات لئلّا يقع المنكر، كما لا يقتضي الأمر بالمعروف فعل بعض المقدّمات، ليتحقّق المعروف»[١]، محلّ للمنع؛ وذلك لأنّ النهي عرفاً شامل لجميع ذلك، كما عرفت في كسر الأصنام، وإخماد بيوت النيران، وشبه ذلك. وكذا ما صرّح به الفقهاء من
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٦٠ ..