أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - عدم وجوب الحجاب على الرجال
كذلك؛ فقد استقرّت السيرة القطعية عليه، بل تمكن دعوى الضرورة عليه»[١].
والظاهر أنّ المتعرّض للمسألة قليل، وما ذكره لعلّه مستفاد من طيّات كلماتهم؛ على تأمّل.
ولا شكّ في أنّ مقتضى الأصل هنا عدم الوجوب. ولكن دعوى استقرار السيرة عليه- في غير الوجه، والكفّين، والرأس، والرقبة، وشيء من الصدر والذراعين، وشيء من الساق مع القدم- مشكل جدّاً؛ فأيّ سيرة على وضع القميص عن الصدر والظهر والفخذ وشبهه- ما عدا العورة- في مقابل النساء وعلى مرأى منهنّ؟!
نعم، بالنسبة إلى المقدار الذي ذكرنا، يمكن دعوى استقرار السيرة عليه.
ولكن ليس هنا دليل على الوجوب في مقابل أصالة البراءة؛ لا من الآيات، ولا من الروايات، ولا من الإجماع.
نعم، يمكن الاستدلال له بمسألة حرمة الإعانة على الإثم، وبمسألة النهي عن المنكر.
توضيحه: أنّه قد مرّ أنّ نظر المرأة إلى أعضاء الرجل- عدا ما استثني- حرام بمقتضى الأدلّة الشرعية، فإذا كان هناك ناظر محترم من جنس النساء، وعلم الرجل به، ولم يستر بدنه، كان أعانها على الحرام، والإعانة على المحرّم حرام، فلا يتوقّف الحكم بالحرمة على صورة التلذّذ والريبة؛ لأنّ الحرمة غير قاصرة عليها. هذا.
وقد يستشكل على صغرى المسألة- بعد قبول كبراها؛ أيحرمة الإعانة-:
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٩ ..