دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٦ - الاشكالات على الكتاب
عدلين حتى ينتهي ذلك الى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فلمّا استحال هذا وبطل ثبت أنَّ الأخبار كلّها أخبار الآحاد، ومن اشترط ذلك فقد عمد الى ترك السُنَن كلّها لعدم وجود السُنَن إلّامن رواية الآحاد. (انتهى كلام ابن حبان) ومن سَبَر مطالع الأخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب الى الصواب[١]. انتهى كلام الحازمي.
وقد ذكر الإمام المظفر في كتابه رجال السُنّة: من احتج بخبره بمجرد رواية الواحد عنه في الصحيحين بالخبر الواحد، منهم محمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب، ومحمد بن النعمان بن بشير، أُحتج بهما في الصحيحين ولم يرو عن كل منهما سوى الواحد. وعطاء أبو الحسن السوائي، وعمير بن إسحاق، ومالك ابن جشعم، ومبارك بن سعيد اليماني، ونبهان الجمحي، فإنّ البخاري أخرج عنهم في صحيحه ولم يرو عن كل منهم غير الواحد، ومنهم قرفة بن بهيس العبدي، ومحمد بن عبد اللَّه بن أبي رافع الفهمي، ومحمد بن عبد الرحمن بن غنج، ومحمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، ومحمد بن عمرو اليافعي، ونافع مولى عامر بن سعيد بن أبي وقاص، ووهب بن ربيعة الكوفي، وأبو شعبة المرّي مولى سويد بن مقرة، فإنَّ مسلماً أحتج بهم في صحيحه، ولم يرو عن كل منهم غير الواحد، ولا موثِّق لهؤلاء أصلًا وليسوا من أهل زمن الشيخين حتى يقال أنّهما يعرفان وثاقتهم بالإطلاع[٢].
٩- إنَّ معنى صحيح البخاري هو ما صح عند البخاري، وهذا لا يلزم المجتهدين بقبول ما صح عنده، بل لابدّ لكل مجتهد من أنْ ينظر في الروايات فما صحّ عنده أخذ به وما لم يصح عنده لم يأخذ به، وهذا هو معنى ما نقول به من لابديّة إخضاع كل الروايات الى التدقيق والفحص في المتن والسند.
[١] - شرح شروط الأئمة الخمسة للحازمي: ٣١.
[٢] - رجال السنة: ٦١- ٦٢.