دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٦ - ملحق رقم(٤) الإقتداء بعلي والأئمة من بعده عليهم السلام إقتداء بمثل الإسلام العليا
إليها تستطابُ لك الألوان وتُنقل إليك الجفان، وما ظننتُ أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهُم مجفوُّ، وغنيّهم مَدعو، فانظر إلى ما تقضمُهُ من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفِظه، وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه. ألَا وإنَّ لكل مأموم إماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه، ألَا وإنَّ إمامَكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه، ألَا وإنَّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد فواللَّه ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادّخرت من غنائمها وفراً، ولا أعددت لبالي ثوبي طِمرا، ولا حُزتُ من أرضها شبرا، ولا أخذتُ منه إلّاكقوتِ أتانٍ وَبرِةٍ[١] ولَهِيَ في عينيِ أوهى وأهون من عفصةٍ مَقِرَة[٢]. بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلَّته السماء، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين، ونعم الحكم اللَّه، وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانُّها في غدٍ جَدَث، تنقطع في ظُلمته آثارها وتغيب أخبارها، وحفرةٌ لو زيد في فسحتها، وأوسعت يدا حافرها لاضغطها الحجرُ والمدرُ وسدّ فُرجَها التراب المتراكم، وإنّما هي نفسي أروضها بالتقوى لِتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق.
ولو شئتُ لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل، ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشّبع. أو أبيتُ مبطاناً وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائِلُ:
|
وحسبك داءً أن تبيت ببطنةٍ |
وحولك أكبادٌ تحِنُّ إلى القِدِّ |
|
أأقنع من نفسي بأن يقال: هذا أمير المؤمنين، ولا اشاركُهُم في مكاره الدهر أو أكون اسوةً لهم في جشوبة العيش! فما خُلِقتُ ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همُّها علفها، أو
[١] - أتان وَبرة: هي التي عُقِر ظهرها فقلّ أكلها.
[٢] - مَقِرة: أي مرّة.