دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٥ - ملحق رقم(٤) الإقتداء بعلي والأئمة من بعده عليهم السلام إقتداء بمثل الإسلام العليا
للخير بما أنَّه خير وبغضها للشرّ بما أنَّه شرّ، حينئذٍ ينطلق هذا الأفق الرحب المعنوي ليقول
ما عبدتك إذ عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك، ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك
وبهذا ينحسر الإنسان عن الشرّ والذنب فلا يصدر منه إلّا الخير، ويكون صدور الشرّ والقبح منه ممتنعاً باختياره، ولو أنّ الإنسان الصحابي كان بهذه المنزلة من الوعي والافق الرحب المعنوي لما حصل بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ما حصل من كبار الصحابة في سبيل إبعاد أهل البيت عليهم السلام عن مقامهم الذي أراده اللَّه لهم على لسان الرسول صلى الله عليه و آله.
المورد الثالث: «الإمام عليّ يصف الدنيا»
أيّها الناس، إنّما الدنيا دار مجاز، والآخرة دار قرار، فخذوا من ممرّكم لمقرِّكم، ولا تهتِكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرُجَ منها أبدانكم، ففيها اختبُرتُم ولغيرها خُلقتم ..
إنَّ المرء إذا هلك قال الناس ما ترك؟ وقالت الملائكة ما قدَّم؟[١].
وقال عليه السلام:
تجهّزوا رحمكم اللَّه! فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقِلُّوا على الدنيا وانقلبوا بصالح ما بحضرتِكم من الزاد، فإنَّ أمامكم عقبةً كؤوداً، ومنازل مخوفة مَهُولة لابدّ من الورود عليها والوقوف عندها واعلموا أنَّ ملاحظة المنيّة نحوَكم دانية، وكأنكم بمخالبها وقد نشبت فيكم وقد دهمتكم فيها مفظِعات الامور، ومعضلات المحذور، فقطِّعوا علائق الدنيا واستظهِروا بزاد التقوى[٢].
المورد الرابع: «كتابه إلى عثمان بن حنيف الأنصاري» وكان عامله على البصرة وقد بلغه أنّه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها، فمضى إليها؛ فكتب إليه عليه السلام:
أمّا بعد يا ابن حنيف: فقد بلغني أنَّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدُبة فأسرعت
[١] - نهج البلاغة، من كلام له عليه السلام رقم( ٢٠٣) تحقيق د. صبحي الصالح.
[٢] - نهج البلاغة، من كلام له عليه السلام رقم( ٢٠٤) تحقيق د. صبحي الصالح.