دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٩ - لنجتمع حول الهدف
البعض من أنّ التشيّع قد نشأ من الشخصية اليهودية «عبداللَّه بن سبأ» أو «نشأ من الفرس الذين هم يكيلون العداء للإسلام» أو: «أنَّ الشيعة تؤلِّه الإمام عليّاً عليه السلام»، وأمثال هذه الدعاوى الفارغة التي ثبت بطلانها عند كل العلماء، ولم يوجد مَنْ يتفوه بها من الجهّال فضلًا عن غيرهم.
هذه هي مجرد أمثلة لما يفتت وحدة المسلمين التي أمر اللَّهُ تعالى بها في قرآنه الكريم، وقد رأيت سخافتها ودجلها فيما تقدم من أبحاث، وقد تحكم على من يصرّ عليها بالسقوط والهوان، حتى إذا لم يكن له غرض مشبوه من بث نار الفرقة وسمومها، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ[١].
ومن السذاجة والجهل في الفكر، أنَّ البعض يصرّ أنَّ كلمة «شيعاً» في هذه الآية الكريمة، معناها الشيعة، وتدل على أنّهم هم الذين فرّقوا الدين، وقد غفل هؤلاء إلى أنّ معناها «أحزاباً» ولا علاقة لها بالشيعة!
إذن، نرى أنَّ الهدف الذي يجب أن نجتمع حولَه هو التحرّك لرضا اللَّه تعالى، وهذا الرضا هو عبارة عن الشيء «الذي نقطع بجوازه» متمثلًا في قوله تعالى: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[٢].
أمّا إذا شككنا في جواز شيءٍ وحرمَته، فيجب علينا أن نمسك عن التحرّك في كل شيء من أعمالنا- من كتابة أو عمل أو قول- وقد قال تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا[٣].
فإن قيل: كتب لنا المؤرخون- من دون ذكر دليل لهم- بأنّ الطائفة المعينة
[١] - الأنعام: ١٥٩.
[٢] - فصلت: ٣٣.
[٣] - الإسراء: ٣٦.