دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٠ - المبحث الثالث كان رأي النبي صلى الله عليه و آله الشخصي أن يكون علي عليه السلام خليفة له
إذن ما معنى قوله تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[١]، وما معنى قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٢] فإذا كنّا نجد في قلب محمد صلى الله عليه و آله ولسانه ما يدّل على استخلاف عليّ بعد وفاته صلى الله عليه و آله هو رغبة شخصية فما هو دور التشريع إذن؟! ومن أين عرفتأنَّ هذا كله هو رغبة شخصية؟!! فهل الإهتمام بالامة قبيل وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله- وهي امة حديثة العهد بمباديء الإسلام وأنظمته ويخاف عليها من الكفر والنفاق- هو رغبة شخصية؟! وهل المحافظة على شريعة سيد المرسلين- وهو عمل الأئمة كذلك- رغبة شخصية؟!
نقول: إنَّ من يعتقد أنّ الرسول صلى الله عليه و آله كان يريد أن يكون عليّاً خليفة- وقد قال ذلك بلسانه- ويعتقد بما قاله ربه في القرآن: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ويعتقد صلى الله عليه و آله أنَّ أمر الخلافة هي من الامور الدينية، بل أهمها، ثم يأتي بعد ذلك ويقول: إنَّ هذا لم يكن من اللَّه، بل هو رغبة شخصية، فمثل هؤلاء قد كذّبوا القرآن، والذي يكذّب القرآن مع التفاته إلى ذلك وما يلازمه فقد كفر.
[١] - النجم: ٣- ٤.
[٢] - الحشر: ٧.