دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٠ - المثل الأعلى في سيرة أهل البيت عليهم السلام
فيقول ابن عباس: لا قيمة لها يا أمير المؤمنين.
فيقول الإمام عليه السلام:
واللَّه لهي أحبُّ إليَّ من إمارتكم إلّاأن اقيمَ حقاً أو أدفعَ باطلًا[١].
والإمام الحسن عليه السلام يقول عندما دخل عليه جنادة بن بني اميّة في مرضه الذي توفي فيه فقال له: عظني يابن رسول اللَّه. قال عليه السلام نعم:
استعد لسفرك، وحصل زادك قبل حلول أجلك، واعلم إنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه، واعلم إنكَ لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلّاكنت خازناً لغيرك، واعلم أن الدنيا في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فانزل الدنيا منزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان حلالًا كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراماً لم يكن فيه وزر، فأخذتَ منه كما أخذت من الميتة، وإن كان العتاب فالعتاب يسير، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً، وإذا أردتَ عزّاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان، فاخرج من ذل معصية اللَّه إلى عزِّ طاعة اللَّه عزّ وجلّ ...[٢].
وقد تقدم تنازل الإمام عليه السلام من أجل بقاء الإسلام قويّاً في مقابلة الأعداء، إذ رأى أنّ معاوية لا يخضع إلّابمحق المسلمين، فتنازل عن حقه لأجل المصلحة الأهم.
ومما كتب الحسين عليه السلام إلى معاوية جواباً عن كتاب كتبه إليه.
... ولعمري ما وفيت بشرط، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا أو قتلوا، ولم يفعل ذلك بهم إلّالذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا، قتلتهم مخافة أمرٍ لعلك لو لم تقتلهم من قبل أن يفعلوا
[١] - نهج البلاغة: ١/ ٧٦ خطبة ٢٢.
[٢] - أعيان الشيعة: ٤ ق ١/ ١٠٥.