دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٢ - ٣ - في عهد عبدالملك بن مروان(الحجاج بن يوسف الثقفي)
الحجاج: أخبرني مالك لم تضحك قط؟
قال سعيد: لم أرَ شيئاً يضحكني، وكيف يضحك مخلوق من طين، والطين تأكله النار ومنقلبه إلى الجزاء، واليوم يصبح ويمسي في الإبتلاء.
قال الحجاج: فأنا أضحك.
قال سعيد: كذلك خلقنا اللَّه اطوارا.
قال الحجاج: هل رأيت شيئاً من اللهو؟
قال: لا أعلَمهُ.
فدعا الحجاج بالعود والناي، وقال: فلمّا ضُرب بالعود، ونفخ في الناي بكى سعيد.
قال الحجاج: ما يبكيك؟
قال: يا حجاج ذكرتني أمراً عظيماً، واللَّه لا شبعتُ ولا رويتُ ولا اكتسيتُ، ولا زلتُ حزيناً لما رأيت.
قال الحجاج: وما كنتَ رأيت هذا اللهو؟
قال سعيد: بل هذا واللَّه الحزن يا حجاج، أمّا هذه النفخة، فذكرتني يوم ينفخ في الصور، وأما هذا المصران[١] فمن نفس ستُحشر معك إلى الحساب، وأما هذا العود فثبت بحقّ وقطع لِغير حقّ.
فقال الحجاج: أنا قاتلك.
قال سعيد: قد فرغ من تسبب في موتي.
قال الحجاج: أنا أحبُّ إلى اللَّه منك؟
[١] - المصران: المراد به الأوتار التي يضرب عليها، لأنَّها مأخوذة من مصارين( أمعاء الحيوانات).