دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٠ - معاوية والفصل بين السلطتين الروحية والملكية
والخلافة: «بحدّ السيف تارة وبالمكيدة والسياسة اخرى»[١]. وكان هذا هو أوّل تأسيس الدولة الاموية، ولكن هل هذا هو أوّل فشلها في التاريخ وزوال ملكها؟
وأوّل نجاح للإمام الحسن عليه السلام ولمبادئه ولخلوده في التأريخ؟
هذا ما ستتحدث عنه الأبحاث التالية:
معاوية والفصل بين السلطتين الروحية والملكية
إنَّ حقبة الإمام الحسن عليه السلام هي حقبة قصيرة، حصلت فيها- من قِبَلِ معاوية- الفصل بين السلطتين الروحية والملكية فانقلبت الخلافة إلى الملك العقيم، فقد حدثت في تلك الفترة حرب اسمّيها حرب المباديء التي لم تسجل الإنتصار بالسيف والسلاح كما حدث ذلك في زمن الإمام الحسين عليه السلام في حربه مع الطاغي يزيد، وإنّما يُسجّل الإنتصار بإنهيار مبدءٍ كتب لصاحبه أن يكون منتصراً ظاهراً وبقاء مبدءٍ كتب لصاحبه أن يكون مغلوباً. فقد شهر معاوية السلاح في وجه الإمام الحسن عليه السلام كما شهره في أيّام عليّ عليه السلام، عندما عزله عن ولاية الشام حين تسلم الخلافة، وقد حصل الإمام عليّ والإمام الحسن عليهما السلام على ما لم يحصّله أحد من الخلفاء المتقدمين، فقد حصّلا على ما أجمعت الأمة الإسلامية على أحقّية خلافتهما (النصّ السماوي كما يقول الشيعة، والبيعة العامة كما يقول غيرهم)، وطبيعي أنَّ من يقف أمام الإمام الذي أجمعت الأمة عليه يصفه الشرع الإسلامي بالباغي. فهل يرضى معاوية أو من أحبَّهُ بهذا اللقب؟!
[١] - تاريخ الإسلام السياسي: ١/ ٣٩٦ للدكتور إبراهيم حسن.