دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٠ - السنهوري وما فهمه من فقه السنة(بالنسبة لحوالة الدين والحق)
بالموت). ثم ذكر شواهد على تفسيره من كتب أهل السُنَّة (العامّة)، وبعد ذلك يصل الى أنَّ الحوالة (حوالة الدَّيْن) يجب صرفها عن معنى الحوالة بمعناها الدقيق (وهو الحوالة المطلقة غير المقيّدة بالدَّيْن) الى معنى الوفاء الذي يفسر على أساس التجديد بتغيير المدين.
وتوضيح ذلك أنَّ المدين يوفّي (عن طريق ما يُسمّى بالحوالة) الدَّيْن الذي عليه للدائن بالحق الذيله في ذمَّة المحال عليه. فالمدين بدلًا من أن يستوفي حقهُ من المحال عليه ثم يوفي (بهذا الحقّ الذي استوفاه) دينه الذي عليه للدائن يختصر هاتين العمليتين في عملية واحدة، فيقضي الدين الذي عليه بالحقّ الذي له دون أنْ يستوفي شيئاً من مدينه أو يوفّي شيئاً لدائنه، بل يقتصر على أنْ يحيل دائنه على مدينه. وهذا لا يعني الاعتراف بفكرة الحوالة بمعناها العام وإلّا لاعترفوا بها في الحوالة على البريء. وكأنَّ الدكتور السنهوري التفت الى وجود طريق آخر لعلماء السُنَّة، فقد يقولون له إنَّ الحوالة على المدين يمكن إرجاعها الى حوالة الحقّ بأنْ يفترض أنَّ المحيل في الحقيقة قد نقل الحقّ الذي كان له على المحال عليه الى دائنه، فيكون الفقه السُنّي قد اعترف بحوالة الحقّ، ولم يعترف بحوالة الدين.
و هذا أمر منسجم مع تطوّر الفقه من دون مشكلة، إلّاأنَّ الدكتور السنهوري استبعد هذا الإرجاع وذكر لذلك شواهد من الفقه السُنّي. وبهذا البحث الذي ذكره الدكتور السنهوري يكون قد فَرَّغَ الفقه السُنّي من الاعتراف بحوالة الحقّ وحَوالة الدَيْن معاً.
أقول: إنَّ السيد الشهيد الصدر رحمه الله ذكرالشواهد التي ذكرها السنهوري وردَّها،