دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٦ - التداين ونظرة الإسلام إليه من الناحية الاقتصادية
النصوص السابقة وعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١] والسيرة على فعلها بحيث يعلم شرعيتها[٢].
وأمّا الحوالة على المدين فقد قال بها كل علماء الشيعة. والنصوص التي اشير إليها كدليل على صحة الحوالة بصورة مطلقة كثيرة منها: ما رواه أبو أيوب الخزّاز في الصحيح: إنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع عليه؟ قال: لا يرجع عليه أبداً إلّاأن يكون قد أفلس قبل ذلك[٣].
وأمّا من ينكر الحوالة على البريء من علماء الشيعة الإمامية فهو ليس لأجل الصعوبة في أصل تصويرها، بل لأجل الدعوى القائلة بأنَّ الحوالة على البريء ترجع الى الضمان الذي هو عبارة عن نقل المال من ذمَّة الى ذمّة، وهذا يختلف عن الضمان عند أبناء العامّة الذي هو: «ضَمُّ ذمَّة الى ذمَّة».
وقد ذكر هذا المعنى السيد الصدر رحمه الله حيث قال: «إنَّ هذا الانكار ليس لأجل الصعوبة في تصوير أصل الحوالة، بل لدعوى أنَّ الحوالة على البريء ترجع الى الضمان، فباب الضمان يختلف عن باب الحوالة، فإنَّ الحوالة تصدر من المدين الى من يقع عليه الدَّيْن بعد الحوالة، والضمان بالعكس فهو شيء يصدر من نفس من يقع عليه الدين. ويقال: إنَّ الحوالة على البريء يرجع روحها الى الضمان، فإنَّه- في الحقيقة- يصدر من الذي يقع عليه الدَّيْن بهذه المعاملة المتقبّل للديْن، وهذه عبارة عن الضمان، فلا تتصور الحوالة على البريء بنحو يفترق عن الضمان، هذا ما يذكر في المقام.
[١] - المائدة: ١
[٢] - جواهر الكلام: ٢٦/ ١٦٥
[٣] - وسائل الشيعة: ج ١٣/ باب ١١ من أحكام الضمان: ص ١٥٨ ح ١