دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٣ - مناقشة أحمد أمين في اصول التشيع
أقول: إذن على هذا فإنَّ (الفرس) بالخصوص الذين اتهموا بالتفريق لكلمة المسلمين وأرادوا إدخال تعاليم آبائهم- من يهودية أو نصرانية أو زرادشتية- كانوا من أهل السُنَّة حين كان الصراع بين مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت عليهم السلام، وبهذا يجب على من اتهم التشيّع بالتهم السابقة أن يعيدها على أهل السُنَّة حسب استدلاله المتقدم.
ولا أدري كيف يسوغ للكاتب أن يتكلم- بما تقدم ضد التشيّع- وهو يعلم أن الفرس، أو اليهود، أو غيرهم قد دخلوا في المذهب الشيعي، كما دخلوا في المذاهب السنيّة متقاربين أو قبل ذلك.
فلماذا يكون جانب واحد، أو يكون الجانب المتأخر هو المسؤول عن الهدم الذي يدّعيه؟
ثم إنَّه يمكننا أن نشير الى إبطال أصل الدعوى فنقول:
إنَّ القضية بين التشيّع والتسنن في الحقيقة ليست قضية فرس وعرب كما عرفت ذلك، فإنَّ إيران منذ العصر الأوّل للحكم الإسلامي حتى القرن العاشر منه هي سُنّية، والتشيّع كان في العراق وجبل عامل كما تقدم ذلك، ولكن القضية هي (مذهب أهل البيت عليهم السلام)[١]، الذين اتخذوا منهجاً في تطبيق الإسلام يختلف عن منهج الخلفاء ومدرستهم، وبين الطريقتين في فهم الإسلام العظيم مفارقات كبيرة، قد يتضح أكثرها من خلال البحث، وسيرة أهل البيت عليهم السلام لا يمكن التجاسر على روّادها عليهم السلام الذين لم ينقل التاريخ عنهم أيمؤاخذة، بل إنَّ سيرتهم المثلى قد جلبت إليهم كل منصف، وأمّا غير الموضوعي من الباحثين
[١] - المراد من أهل البيت الأئمة الاثنى عشر الذين تعتقد الإمامية بعصمتهم، وإنهم خَلَفٌ للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله، كماأشارت الى ذلك الروايات من الفريقين، كما يأتي الكلام عن ذلك مفصلًا.