دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٢ - مناقشة أحمد أمين في اصول التشيع
الصوفي إلّاأنّ إعطاء الصفة الشيعية الخالصة لإيران كان يهم النظام الجديد كثيراً، فالحروب العثمانية وإن كانت في حقيقتها حروباً إقليمية لها جذورها الماضية، إلّاأنَّ الاستمرار في هذه الحرب كان يصطدم بفكرة حرمة حرب المسلم مع المسلم، وقتل المسلم للمسلم، الأمر الذي كان يلاقي معارضة داخل إيران، وكانت فكرة الانضمام للخلافة العثمانية والرضوخ لأمر الخليفة- الذي كان يلقب بأمير المؤمنين- أمراً له أنصاره، ولكن المذهب الجديد الذي أملاه الشاه على الشعب الإيراني أعطى تماسكاً قوياً للإيرانيين وقضى على كل الآمال التي كانت تراود الخليفة العثماني لضم إيران الى خلافته، وفي حين أنَّ الشاه كان يرى نفسه قطباً صوفياً وملكاً أسس للشيعة مجداً لم يؤسس أحد مثله من قبل، إلّاأنّه رضخ لولاية الفقيه وطلب من (عليّ بن عبد العال الكركي العاملي) كبير علماء الشيعة بجبل عامل بلبنان أن يحكم له دعائم السياسة والملك، ويجيزه الجلوس على كرسي الملك والحكم بإسم الولاية العامة التي هي من صلاحيات الفقيه، ولازالت الكتب التاريخية تحتفظ بالنصوص الواردة في إجازة الكركي للشاه.
إنَّ رجوع الشاه الى عالم شيعي في جبل عامل بلبنان في أبان حكمه لإسناد نظامه دليل قاطع على أنَّ الزعامة المذهبية الشيعية كان مقرها آنذاك في جبل عامل، الموطن الثاني للشيعة بعد العراق.
ولذلك لا نستغرب أبداً عندما نعلم أنَّ حفيد الشاه إسماعيل وهو الشاه عباس، استقدم من جبل عامل العالم الشيعي الكبير (الشيخ بهاء الدين) الى مقرّ عاصمته إصفهان ليكون المرجع الرسمي للبلاد ولقبّه: بشيخ الإسلام»[١] انتهى.
[١] - الشيعة والتصحيح: موسى الموسوي: ٧٠- ٧١ ط لوس انجلوس سنة ١٤٠٨ ه- ١٩٨٧ م.