مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - ضابطة الفرق بين العلّة و الحكمة
انما هي حرمة كل مسكر من دون دخل لقيام الاسكار بالخمر في الحكم بالحرمة اصلا.
هذا مع انه لو كان احتمال دخل خصوصية المورد في الحكم مانعاً من انعقاد ظهور الكلام في دوران الحكم مدار علته المذكورة فيه لجرى ذلك فيما إذا كان تعليل النهي عن شرب الخمر بكونه مسكراً، اذ من المحتمل فيه أيضاً ان يكون في صدق المسكر على خصوص الخمر خصوصية تقتضى حرمته و لا تكون هذه الخصوصية موجودة في غيره.
و بالجملة لا نشك في ان ما يستفاد عند أهل العرف من قضية لا تشرب الخمر لانه مسكر بعينه هو المستفاد من قضية لا تشرب الخمر لاسكاره. فان كان المستفاد من الاولى ثبوت الحرمة لكل مسكر كما هو الظاهر كان المستفاد من الثانية هو ذلك و ان لم يكن المستفاد من الثانية عموم الحكم لكل مسكر لم يستفد عمومه لكل مسكر من القضية الاولى أيضاً. و عليه فلا وجه لما افاده شيخنا الاستاذ (قدس سره) من التفصيل و جعل العلّة المذكورة في الكلام من قبيل الواسطة في العروض في أحد القسمين و من قبيل الواسطة في الثبوت في القسم الاخر».
و إنّ ما أشكل به المحقق المزبور على أستاذه (رحمهما الله) متين جدّاً. و ذلك لوضوح أنّ المايز الذي ذكره المحقق النائيني (قدس سره)- مضافاً إلى عدم رجوعه إلى محصّلٍ في مقام الاثبات- لا ينبغى عدّه ضابطة في مقام الدلالة و الاستظهار من الخطابات الشرعية، نظراً إلى خروجه عن متفاهم أهل العرف. و ما جاءَ في كلامه من المثالين لا يرى أهل