مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٧ - مناقشاتٌ حول هذه التسوية
فرض ثبوتها يمكن معارضتها بجرح الآخرين حيث لم يعيّنوا شخص من أرسلوا عنه فاحتمال جرحه من الآخرين غير مدفوع. و حيث لا يمكن دفع احتمال جرحه فلذا تسقط الشهادة على وثاقة المجهول عن الاعتبار.
و من هنا قال الشهيد الثاني (قدس سره): «إذا قال الثقة حدّثني ثقة و لم يبيّنه لم يكف ذلك الاطلاق و التوثيق في العمل بروايته، و إن اكتفينا بتزكية الواحد. إذ لا بد على تقدير الاكتفاءِ بتزكيته من تعيينه و تسميته ليُنظَر في أمره هل أطلق القوم عليه التعديل أو تعارض كلامُهم فيه أو لم يذكروه. لجواز كونه ثقة عنده و غيرُه قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده، أي عند هذا الشاهد بثقته. و انّما وثّقه بناءً على ظاهر حاله. و لو عَلِمَ به لَما وثَّقه. و اصالة عدم الجارح مع ظهور تزكيته غير كاف في هذا المقام، اذ لا بدّ من البحث عن حالة الرُّواة على وجه يظهر به أحد الأمور الثلاثة من الجرح أو التعديل أو تعارضهما حيث يمكن».[١]
و قال صاحب المعالم- في الرد على قول المحقق الحلي (قدس سره) بالاكتفاء بقول الثقة: اخبرني بعض اصحابنا-: إنّ التعديل انما يُقبل مع انتفاء معارضة الجرح له و انّما يعلم الحال مع تعيين المعدّل و تسميته ليُنظر هل له جارح؟».[٢]
و لكن الانصاف أنّ هذه المناقشة الأخيرة غير واردة. و ذلك لعدم
[١] -/ الدراية/ ص ٧٤.
[٢] -/ معالم الاصول/ ص ٢٠٨.