مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - مناقشاتٌ حول هذه التسوية
القاعدة و فتوى قدماء الأصحاب بمضمونها و عدم المعارض.
الرابعة: انّ مدرك ما جاء في كلام الشيخ (قدس سره) في حق اولئك الثلاثة- من أنّهم لا يروون و لا يرسلون إلا عن ثقة- أحد الأمور الثلاثةّ، كما ذكره الشهيد (قدس سره) في درايته موجَزاً.[١]
أحدُها: الاستقراء. بدعوى أنّه بعد الاستقراء و الفحص عن حال جميع من روى و أرسل عنه اولئك الثلاثة من الرواة لم يُرَ فيهم ضعيف.
و أجيب عنه أوّلًا: بعدم تصريح أحدٍ بهذا الاستقراء.
و ثانياً: أنّ الجهل بحال من ارسلوا عنه يمنع عن تحقق هذا الاستقراء خصوصاً في ابن أبي عمير حيث غاب عنه أسماء بعض مشايخه بسبب ضياع كتبه في أيام حبسه فإذا غاب أسماؤهم عن أبي عمير نفسه فكيف يمكن لغيره الاطلاع على حالهم؟. هذا مع احتمال كون بعض من وقع في طريق إرسالهم غير مشايخهم المذكورة في طرق مسانيدهم.
ثانيها: شهادة اولئك على وثاقة جميع من أرسلوا عنه. و رُدّ أوّلًا:
بعدم دليل على ثبوت هذه الشهادة حيث لم تثبت بنقل أحدٍ و لا طريق لنا لاثباته. و لا يدل كلام الشيخ و لا النجاشي و لا غيرهما على ذلك. و ثانياً: بأنه ثبت ضعف بعض من رووا عنه مسنداً. فيحتمل كون من ارسلوا عنه من هؤلاء الضعاف. و هذا يتناقض شهادتهم على فرض ثبوتها. إلا أن تثبت لهم شهادة على وثاقة خصوص من أرسلوا عنه و لكنها غير ثابتة. و ثالثاً: أنها كساير الشهادات بتعديل الرواة. فعلى
[١] -/ الدراية/ ص ٤٨-/ ٤٩.