سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٢ - المكاسب و أقسامها و أحكامها
" جواب" نعم الأقوى عندنا جواز سائر الانتفاعات التي لا تتوقف على الطهارة بجميع الأعيان النجسة فيجوز التسميد بالعذرة و سقي الزرع بجلد الميتة و استعمال شحومها و عظامها في الوقود و نحوه و استعمال الخمر في بعض الادوية و لصيرورته خلا بل يمكن القول بجواز بيعه لتلك الفوائد عدا الشرب و هكذا سائر الأعيان يجوز استعمالها في بعض المنافع المترتبة عليها ما لا يتوقف على الطهارة بل لو كانت يبذل بازائها مال عند العقلاء لغير الأكل و الشرب أمكن القول بجواز بيعها لكن الاحوط عدم المعاوضة عليها مطلقا خصوصا البول و العذرة و الميتة و كلب الهراش اما الابوال الطاهرة و هي ابوال ما يؤكل لحمه و ارواثها فيجوز بيعها و المعاوضة عليها إذا كانت فيها فائدة يعتد بها عند العقلاء كأبوال الإبل للتداوي بها من الاستسقاء و مع عدم الانتفاع لا يصح بيعها و لا بذل المال بازائها لعدم ماليتها حينئذ و كذلك الكلام في سائر فضلاتها.
" سؤال ٤" ما هي الأعمال و الاقوال المحرمة التي يحرم التكسب بها و تحصيل المال لسببها.
" جواب" الاقوال و الأعمال المحرمة بنفسها أو من جهة التوصل بها إلى الحرام كثيرة و ها نحن نذكر عناوينها جلها أو كلها على الاختصار مرتبة على الحروف و ان كان اكثرها لا يتعارف الاكتساب به و لكن جرت عادة الفقهاء على ذكر:
١. إجارة الإنسان نفسه أو دابته أو داره أو حانوته أو عقاره أو شيء من الآلات و الادوات لحمل الخمر أو الفواحش أو جعلها خمارة أو ماخورا أو موضع فجور أو رقص أو أمثال ذلك فان الإجارة لشيء من تلك الأعمال فاسدة و كسب المال بها حرام.
٢. الاحتكار و هو حبس الاطعمة كي يحصل الغلاء و بيعها باعلى الاثمان مع عدم وجود القدر الكافي عند غيره في البلد أو عدم الباذل و لا يبعد شمول الحرمة لكل ما يحتاج نوع الناس إليه كالسمن و الزيت و الملح و الحطب بل و حتى الادوية و العقاقير فإذا احتكر شيئا منها محتكر كان على الحاكم اجباره على البيع بقيمة عادلة لا يقدر بثلاثين في الشدة و أربعين في الرخاء بل هو منوط بنظر الحاكم و يدور مدار الإضرار و الضرار و ليس من الاحتكار من يحبس الطعام لقوته أو قوت عياله أو لبذر أرضه أو نحو ذلك.
٣. الاستهزاء بالمسلم بان يجعله سخرية و يضحك عليه أو يضحك به الناس.
٤. ايذاء المسلم بأي نوع من أنواع الأذى قولا أو فعلا حركة أو سكونا و لو بان يعرض عنه أو لا يقوم له بقصد توهينه و ايذائه فان أمثال ذلك محرم كله الا إذا كان فاسقا و مسقطا لحرمة نفسه بالتجاهر و لو ببعض المعاصي و يدخل في هذا النوع توهين المؤمن و تحقيره و الجفاء له و أمثال ذلك من العناوين الموجبة لمس كرامته و ايذائه و في بعض الأحاديث القدسية من آذى لي مؤمنا فقد بارزني بالمحاربة نستجير بالله من هذه المحاربة.
٥. البراءة من الإسلام بالقول المحض فضلا عن القصد و العمل و هو من الكبائر الموبقة و يلحق بالبراءة من النبي و أحد الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم.