سؤال و جواب - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠١ - كتاب الصوم
" يستحب" للمسافر جبر صلاته المقصورة بان يقول عقبيها سبحان اللّه و الحمد لله و لا اله الا اللّه و اللّه اكبر ثلاثين مرة.
خاتمة كتاب الصلاة
اعلم ان البلوغ و العقل و القدرة شروط عامة في جميع العبادات بل في جميع التكاليف فلا وجوب على الصبي حتى المميز و لا على المجنون بل و لا المغمى عليه و لا على غير القادر و هذه الثلاثة شرائط اصل التكليف اما الإسلام فهو شرط عام لصحة جميع العبادات من الصلاة و غيرها فلا تصح عبادة إلا بالإسلام. و الايمان شرط قبولها اجمع فلا تقبل عبادة الا بالايمان الخاص أي الإقرار بالولاية و لا يترتب عليها آثارها و خواصها من العروج بها إلى درجة المقربين و الانتظام في زمرة الصديقين و الانتهاء عن الفحشاء و المنكر الا بالاقبال و حضور القلب فانه حقيقة الصلاة و جوهرها و المراد من حضور القلب استحضار المصلي انه عبد واقف بين يدي جبار الجبابرة و ملك الملوك قد دعاه للوقوف بين يديه و الثناء عليه ليتبين مقدار معرفته و عبوديته فإذا استغرق الفكر في هذه المعاني كما هو حقها خشع قلبه و إذا خشع القلب خشعت الجوارح قهرا و إذا خشعت الجوارح فلا عبث هناك و لا تثاؤب و لا تمطي و لا فرقعة أصابع و لا التفات إلى الغير و لا طموح بالبصر فيغض بصره و تهدأ أعضاؤه و تسكن جوارحه و تخشع اطرافه و (بالجملة) فجميع مكروهات الصلاة و مستحباتها ترجع إلى الاقبال على اللّه سبحانه في صلاته و حضور القلب و لذا ورد في الأخبار انه ليس للعبد من صلاته الا ما اقبل عليه منها، و في بعض الأحاديث القدسية ما مضمونه اما يخشى من يلتفت بوجهه في صلاته ان احول وجهه وجه حمار. و فسره بعض العلماء بقوله أي من يلتفت بوجه قلبه و جميع ما ورد في الشرع من مكروهات الصلاة لا تنبعث الا من الذهول و الغفلة عما هو فيه من الوقوف بين يدي ذلك الملك العظيم الذي ينظر إلى قلبه قبل النظر إلى قالبه و الى باطنه قبل ظاهره و إليه يشير السيد (قدس سره) بقوله:
حسنْ له الباطن قبل الظاهر
و اعبده بالقلب النقي الطاهر بل حسن الباطن يستلزم حسن الظاهر لا محالة بخلاف العكس و اللّه ولي التوفيق و به المستعان. بسم اللّه الرحمن الرحيم
كتاب الصوم
قال سبحانه كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ و أصل معناه الامساك و الكف و في الشرع العزم على الامساك عن أشياء مخصوصة اهمها الشهوات الحيوانية و اللذات الجسمانية من الأكل و الشرب و النكاح و تمام حقيقته ترجع إلى العزم و توطين النفس و اجلى حكمه حكمة تشريعه و اسرار جعله ما يترتب عليه من تربية الإرادة و قوة العزيمة و تسخير القوى الشهوانية البهيمية، للقوة الملكية العقلية، و تنمية ملكة الصبر و الثبات و استفحال الهمة و حيث كانت حقيقة الصوم و جميع هذه الآثار امورا معنوية و حقائق خفية.