المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧ - أولا الربا لغة
أما في الوقت الحاضر فلا يزال النظام الربوي هو أساس التعامل للنظم الاقتصادية المعاصرة. و هو مصدر الكثير من المشكلات الدولية التي يعاني منها المجتمع الدولي، و انقسام العالم إلى دول غنية تحتكر الثروة العالمية مع القدرة على السيطرة في مجال العلاقات الاقتصادية الدولية، و دول فقيرة تعاني من عجز دائم في إمكاناتها المالية و الاقتصادية اللازمة للوفاء بمتطلبات شعوبها في الحياة الكريمة.
و لا أعتقد أن هنالك من ينكر تحريم الربا من المسلمين، فهو معلوم التحريم بالضرورة من الشرع كتابا و سنة و إجماعا، فمنكره منكر لا مر ثابت من الدين بالضرورة و هو بذلك داخل في زمرة الكافرين. و لكن وقع الخلاف بين الفقهاء و العلماء في المراد بالربا.
و تعريف الربا و المراد منه ليس بالأمر السهل، و على ذلك نحتاج اليوم إلى بيانه لمعرفة ما يدخل من المعاملات المصرفية ضمن الربا فيكون محذورا، و ما لا يدخل فيبقى على الحل الأصلي.
و لغرض تحديد موقف الإسلام من الربا، سنتكلم في ثلاثة مباحث مستقلة تحديد معنى الربا، و بيان أنواعه، و الفائدة في منظور الفقه الإسلامي.
المبحث الأول: تعريف الربا:
الفرع الأول: الربا في اللغة و الاصطلاح:
الكلام عن حقيقة الربا يقتضي تحديد معناه في اللغة، ثمّ تحديد معناه في الاصطلاح الشرعي:
أولًا: الربا لغةً:
ربا الشيء يربو ربوا و رباء: زاد و نما، فهو راب و افعل التفضيل أربى. و أربيته: نميته. و في التنزيل العزيز [وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ][١]
[١] سورة البقرة، آية( ٢٧٦)