المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١١ - التخريج السادس على عقد البيع
بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط)[١]. و بناء على هذا تصح هذه المعاملة، و لا تكون من الربا. و الاعتراض على هذا التخريج أن دفع الفائدة إزاء إيداع المال و إن لم يصرح فيه بين المودع و المصرف إلا مما تبانى عليه الطرفان، فهو منظور أساسي لكلا الطرفين المودع و المصرف و شرط ضمني في صلب العقد لذلك لا تعدّ هذه المعاملة صحيحة لاشتمالها على الربا[٢]
و لكن يمكن الإجابة أن مسألة الربا مسألة تعبدية[٣] و الدليل على ذلك قوله تعالى: [فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ]، [فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ][٤] فلو لم يكن الربا تعبديا و كان حكما وضعيا لوجب رد المال الربوي ممن سلف له. و يمكن التخلص من ذلك بأن يبني في نفسه على أن المصرف لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبه بها. فلو دفع المصرف له فائدة جاز له أخذها[٥]. و ذلك لأن الأعمال بالنيات و العقود تتبع القصد. و قد عدّ الدكتور عبد المنعم النمر الربح المحدد على الوديعة، منحة و حافزاً من المصرف و حافز، و بين أن القانون وصف هذه الزيادة المأخوذة من المصرف على الإيداع بالفوائد الممنوحة[٦].
التخريج السادس على عقد البيع:
[١] المصدر نفسه، ١٢/ ٤٧٧
[٢] أبو سنة. أحمد فهمي، العرف و العادة في رأي الفقه الإسلامي، رسالة جامعية لنيل شهادة العالمية جامع الأزهر، مطبعة الأزهر، ١٩٤٧ م، ص ١٧١
[٣] الرملي، نهاية المنهاج في معرفة الفاظ المنهاج، مصدر سابق، ٣/ ٤٠٩
[٤] سورة البقرة، آية( ٢٧٩)،( ٢٧٥)
[٥] الخوئي، السيد أبو القاسم، المسائل المستحدثة، الطبعة التاسعة، مطبعة الآداب، النجف، ١٣٩٤ ه، ص ٤.
أيضا: فتاوي محمد رشيد رضا، مصدر سابق، ٣/ ٦٥٨
[٦] الاجتهاد، مصدر سابق، ص ٣٣٨