المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٠ - التخريج الرابع للضرورة
الشرعي، إذ لا اجتهاد في معرض النص، و لا سيما و أن المسألة خلافية فقد جاء في رد المحتار عبارة (و عليها العمل). فضلًا عن أن بيع المعاملة محل نظر. حيث أن البائع يجعل لنفسه بشرط الوفاء الحق في أخذ السلعة و رجوعها إلى ملكه متى رد الثمن إلى المشتري في المدة التي يتفقان عليها. و على هذا لا يكون الملك المستفاد من هذا البيع مستقراً في تلك المدة. فقد يزول إذا قدر البائع على الثمن، و رغب في رده إلى المشتري. و قد يستمر إذا لم يقدر على الثمن أو قدر و لكنه لم يرغب في رده. هذا بلا ريب يخالف حكم البيع المطلق و ينافي مقتضاه، لأن مقتضاه ثبوت الملك في كل من العرضين على وجه اللزوم و الاستقرار بحيث لا يكون للبائع سلطان على أخذ المبيع و استرداده من دون رضا المشتري. و فوق هذا أنه يتضمن فائدة مقصودة للشارط و هو البائع إذ به يتوصل إلى إرجاع ملكه الذي قد يكون راغباً في بقائه. كما أنه لم يرد عن الشارع ما يدل على جوازه. و لكن جرى العرف و التعامل به[١].
التخريج الرابع: للضرورة:
يرى بعض الكتاب أن السندات هي قرض بفائدة معينة لا تتبع الربح و الخسارة و لا يبيحها الإسلام إلا إذا دعت الضرورة لذلك. فالشيخ محمود شلتوت قال[٢]: (و أما السندات و هي القرض بفائدة معينة فلا تتبع الربح و الخسارة، فإن الإسلام لا يبيحها إلا حيث دعت إليها الضرورة الواضحة، التي تفوق أضرار السندات التي يعرفها الناس و يقررها الاقتصاديون).
و يظهر من رأيه هذا تضارب أو شبهة في إفتائه بحل أرباح صندوق التوفير المحددة مقدماً و بين هذا الرأي. حيث أنه في السندات يعدّها قرضاً بفائدة معينة، و هي لذلك لا تجوز إلا عند الضرورة. و المعاملتان في موضوعهما و وظيفتهما واحدة، فالمال المقدم من الشخص إلى صندوق التوفير، أو في
[١] د. زكي الدين شعبان، الشروط الشائعة في المعاملات و أحكامها في الشريعة و القانون، مصدر سابق، ١٩٥٧ م، ص ٣٦١
[٢] الفتاوى، مصدر سابق، ص ٣٤٨- ٣٤٩