المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠ - ٢ - السفاتج
المدينين و توفيها باستعمال الصكوك أيضاً[١]. و كانت تصرف في المدينة نفسها، و أحياناً في بيت المال أو عند الصرافين[٢].
و لم يقتصر أمر الصكوك على المال، و إنما تعداها إلى أبعد من ذلك، فقد كانت الأرزاق توزع على الناس بالصكوك في بعض المدن، و ذلك بأن يعطى الأهالي صكوكاً يأخذون بموجبها الأرزاق من دار الرزق[٣].
٢- السفاتج:
كلمة غير عربية، مفردها سفتجة، و هي عبارة عن مال يدفع على سبيل القرض إلى آخر على أن يدفعه هذا إليه في بلد آخر ليستفيد المقرض بذلك من سقوط خطر الطريق[٤].
و قد ظهر استعمال السفاتج في الدولة الإسلامية مبكراً، و ذلك
أن عبد الله بن الزبير كان يأخذ بمكة الورق من التجار فيكتب لهم
إلى البصرة، و إلى الكوفة فيأخذون أجود من ورقِهم. و كذلك
عبد الله بن عباس كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة
بها[٥].
و كانت السفاتج محدودة الانتشار في القرنين الأول و الثاني، و ظلت محصورة في الاستعمالات الشخصية طيلة هذه المدة، و ما أن جاء القرن الثالث
[١] البيهقي. ابراهيم بن محمد، المحاسن و المساوىء، الناشر مكتبة الخانجي، مطبعة السعادة، مصر، ١٣٢٥ ه ١٩٠٦ م
[٢] الصالح. صبحي، النظم الإسلامية، منشأها و تطورها، الطبعة الأولى، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٦٥ م، ص ٣٩٧
[٣] اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، مصدر سابق، ٢/ ١٧٧
[٤] احمد عطية الله، القاموس الإسلامي، الطبعة الأولى، مطابع شركة الإعلانات الشرقية ١٣٩٠ ه ١٩٧٠ م، ٣/ ٢٧٥
[٥] السرخسي. شمس الدين، المبسوط، الطبعة الثالثة، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٨ ه- ١٩٧٨ م، ١٤/ ٣٧