المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٧ - ثانيا العملة الورقية الإلزامية
وسيط للتبادل من غير تردد أو استفهام فهو نقد.
إن هذا التعريف لا ينطبق على العملة الورقية من حيث إلزامية قانون الدولة المصدرة لها. و نسبية الوسط التي تتبادل فيه، و مجال العملة الورقية في حدود الدولة المصدرة لها.
و ما قيل أن العملة الورقية نقد ضمن الدولة المصدرة لها لقبولها كوسيط عام للتبادل، يقال لما ذا لا تصبح الأوراق المالية و الشيكات و غيرها نقوداً ضمن حدود التجارة و الأغنياء الذين يعتبرونها و يستعملونها كوسيط عام للتبادل فيقع فيها ما يقع في العملة الورقية؟
إن تعريف الاقتصاديين بدقته لا ينطبق على العملة الورقية. و إن العالم اليوم لا يملك نقداً، بل يملك عملات ورقية مثل الجنية و الدينار و الدولار. و إطلاق لفظ النقد عليها من باب المجاز من الناحية الشرعية و الاقتصادية.
٥- النظرية الاعتبارية:
إن هذه النظرية تعتبر العملة الورقية متقومة بالجهة الاعتبارية الصرفة، و ذلك بأن تقرر الدولة بأن كل ورقة تحمل ذلك النقش و الألوان و التقاطيع المخصوصة بها فإنها بمقدار كذا من المال. و هذه العملة الورقية لا تتعدى حدود البلد الذي يخضع للقانون الذي قضى بجعلها عملة رئيسية. و ليس لهذه العملة الورقية قيمة سلعية، و لكن لها قيمة قانونية. إذ هي تستمد قيمتها من إرادة المشروع الذي فرض تداولها، فلو ألغى التعامل بها لأصبحت عديمة الفائدة. و إن العملات الورقية في هذا اليوم من هذا القبيل فلا يتحقق فيها ربا المعاملة البيعية[١]، لأن الربا في المعاملة البيعية إنما يكون إذا اتحد جنس العوضين و كانا
[١] الحكيم. السيد محسن، منهاج الصالحين، الطبعة التاسعة، مطبعة النجف، ١٣٨٧، ٢/ ٥٢.
أيضاً: الخوئي. السيد أبو القاسم، المسائل المنتخبة، الطبعة التاسعة، مطبعة الآداب، النجف، ١٣٩٤ ه، ص ٢١٠.
كاشف الغطاء. الشيخ علي، مجلة الأزهر، الجزء الأول، السنة( ٣٧) القاهرة، المحرم ستة ١٣٨٥ ه- مايو ١٩٦٥ م، ص ١٠٩.
أيضاً: الروحاني. السيد محمد صادق، المسائل المستحدثة، الطبعة الأولى، مؤسسة دار الفكر، ١٣٨٤ ه، ص ٣٣.
أيضاً: بحر العلوم. السيد عز الدين، بحوث فقهية للشيخ حسين الحلي، مطبعة الآداب، النجف، ١٩٦٤، ص ٥٢