المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٩ - الفريق الثاني المحرمون من الأسهم و تداولها
شرعاً، فلا يجوز حينئذٍ سهم التمتع في هذه الحال لأن استحقاق الربح في الشركة أما بالمال و أما بالعمل و استحقاقه بالمال لأنه يعد نماء للمال، فوجب أن يكون لمالكه. و بناء على ذلك استحق رب المال في المضاربة ما يشرط له من ربح[١].
الفريق الثاني: المحرمون من الأسهم و تداولها:
ينظر هذا الفريق إلى الأسهم على أنها:
١- تمثل ثمن الشركة في وقت تقديرها و لا تمثل رأس مال الشركة عند إنشائها. و قد أوضحنا أن قيمة السهم الحقيقية قد ترتفع عن قيمته الاسمية لعدة أسباب منها نجاح الشركة و كثرة أرباحها و زيادة رأس مالها الاحتياطي، و قد يحدث العكس و لا بأس به كما مر سابقاً.
٢- هي جزء من كيان الشركة أي بمثابة سندات بقيمة موجوداتها، و لذلك لا تكون جزءاً من رأس المال. و قد ردّ بأن الأسهم هي عبارة عن جزء من رأس مال الشركة.
٣- ليست الأسهم موحدة القيمة في كل السنين بل تتفاوت قيمتها و تتغير. و على ذلك فالسهم لا يمثل رأس المال المدفوع عند تأسيس الشركة، و إنما يمثل رأس مالها حين البيع. و قد بينت أن قيمة السهم ترتفع و تنخفض حسب نجاح الشركة أو فشلها، و لا محذور في ذلك.
فضلًا عن ذلك أجاز المحرمون للأسهم إصدار العملة الورقية التي تصدرها الدولة و هي تخضع في الأسواق العالمية للعرض و الطلب و الهزات المالية و السياسية فترتفع قيمتها و تنخفض، فهؤلاء الذين يحرمون اصدار الأسهم و التعامل بها، لا يقوم رأيهم على دراسة واقع الأسهم حيث ينبغي أن يفرق بين صحة الشيء في ذاته و بين ما يعرض له مما ليس في ذاته فيجعله فاسداً. و يمكن أن يصحح فساده بإزالة سببه كأن تتعامل شركة الأسهم ببيع الخمر أو تتعامل بالربا، فالشركة صحيحة لكن التعامل بالربا أو ببيع الخمر باطل[٢]
[١] الخفيف. علي، الشركات في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص ٢٢
[٢] د. الخفاجي. محمد عبد المنعم، الإسلام و نظريته الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٧٠