المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦١ - الفرع الأول نظرة الفقه الإسلامي إلى الفائدة
إن القرآن الكريم صريح في أن كل زيادة على رأس المال مقابل الأجل محرمة دون النظر إلى مقدارها لقوله تعالى: [وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ][١]. فضلًا عن ذلك لا يوجد اتفاق او رأى موحد بشأن جوهر سعر الفائدة. و تعب العلماء و المفكرون في الموضوع دون إجابة حاسمة، و انتقلوا إلى الجدل بشأن أنواع سعر الفائدة و مقدارها، و اثر كل نوع على النشاط الاقتصادي[٢].
و اليوم أصبح سعر الفائدة محل نقد شديد من علماء الغرب أنفسهم. و نادى كثير منهم بضرورة إلغاء الفائدة من المعاملات الاقتصادية حتى يمكن تحقيق العدالة الكاملة[٣].
إن الربا و الفائدة اسمان مختلفان لفظاً و متفقان معنىً. و الفائدة المستعملة اليوم في جميع أعمال الاقتصاد العالمي هي ربا[٤]. و هناك مواقف صارمة تبلورت في المقررات التي اتخذت في المؤتمرات و اللقاءات الإسلامية المختلفة بشأن حرمة الفائدة.
فالمؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية الذي انعقد في القاهرة سنة (١٩٦٥ م) و الذي شاركت فيه (٣٥) دولة إسلامية، أكد من جديد حرمة الفائدة[٥]
[١] سورة البقرة، آية( ٢٧٩)
[٢] د. النجار. أحمد محمد عبد العزيز، المدخل إلى النظرية الاقتصادية، الطبعة الأولى، دار الفكر، ١٣٩٣ ه- ١٩٧٣، ص ٥٨
[٣] متولي. محمود، المذاهب الاجتماعية الاقتصادية، دار القومية للطباعة، مصر، ص ١٥٤.
أيضاً: أبو سعود. محمود، الفائدة بين الربا و النقود، مجلة المسلمين، العدد الأول، المجلد الثامن، ص ٧١
[٤] د. الخفاجي. محمد عبد المنعم، الإسلام و نظريته الاقتصادية، الطبعة الأولى، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٣٩٣ ه- ١٩٧٣ م، ص ١٠٤
[٥] قرارات المؤتمر و توصياته في الفترة الثانية، مجمع البحوث الإسلامية، المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية، الأزهر، ١٣٨٥ ه- ١٩٦٥ م، ص ٤٠١