المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧ - ثانيا النشاط المصرفي عند العرب و المسلمين
بلا كتابة[١]. و تتلمذ الرومان على الإغريق في فنّ العمل المصرفي. و عن طريق هؤلاء الرومان انتشر العمل المصرفي في معظم أرجاء العالم القديم تبعاً لاتساع نفوذهم[٢].
و كان الصيارفة الرومان يزاولون مهنتهم في السوق العام، و هم جلوس أمام موائدهم. و كان هنالك صنفان من الصيارفة:
الصنف الأول كانت وظيفتهم قبض الأمانات بربح و بغير ربح، و الاتجار باسم مودعيهم بالنقود و إرباح ذلك المال المودع بكل الوجوه الممكنة.
و أما الصنف الثاني فكانوا مكلفين من قبل الحكومة بإقراض المواطنين نقوداً بضمانات قوية. و قد تأسس هذا الصنف الأخير سنة (١٣٥٢ ق. م.)[٣].
و تميزت الأعمال المصرفية في ظل الحضارات القديمة بميزتين هما:
كانت تتشابه تقريباً بظروف نشأتها و انتعاشها، حيث تزدهر في الوسط الآمن محتمية أما بقدسية المعبد و إما بالأمان العام في الأسواق.
إن هذه الأعمال كانت تغلب عليها صفة الخدمة المؤداة- و لا سيما عند ما كانت حكراً على المعابد المقدسة. حيث لم يكن إيداع الأموال مقصوداً به توجيهه للاستثمار، بل للحفظ الأمين.
ثانياً: النشاط المصرفي عند العرب و المسلمين:
من المعلوم أن العرب و المسلمين عنوا بشئون المال كغيرهم من الشعوب و الأمم، و من يرجع إلى كتب الفقه الإسلامي، يجدها زاخرة بالتحليل و التأصيل لكثير من قواعد النظم التجارية و المصرفية. و مما عني به فقهاء الشريعة مسائل النقود و الصرف. و قد ذكرت كتب التاريخ العربي الإسلامي أن الكوفة قد
[١] وجدى،. محمد فريد، دائرة معارف القرن العشرين، مصدر سابق، ٢/ ٣٦٣
[٢] د. شافعي. محمد زكي، مقدمة في النقود و البنوك، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٩٦٩ م، ص ١٨٠
[٣] الغزي، فليح حسن خلف، الائتمان المصرفي و دوره في الاقتصاد العراقي، مصدر سابق، ص ١٢