المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٤ - الشبهة الخامسة و ردها ذهب بعض الكتاب إلى أن أحكام الربا خاصة بالأفراد
و الادخار لا تبعث عليه الفائدة، بل تبعث عليه الرغبة في أن يكون للشخص رأس مال يدخره أو ينتج به.
لقد قرر هذه النظرية اللورد كينز و خلاصتها: أن الأفراد لا يدخرون بقصد الفائدة، و لكن بقصد تكوين رءوس الأموال. و الدليل على هذا أن المضاربات المالية موجودة بغض النظر عن مقدار سعر الفائدة. لأن المغنم الذي يحصل عليه الأفراد من جراء ذلك أكبر من الاستثمار المضمون الذي قد يعود عليهم لو استغلوا مدخراتهم.
لذلك فأنّ سعر الفائدة لا يثبته إلا مجرد التعارف عليه، و سيظل الادخار مستمرا و لو نزل سعر الفائدة إلى الصفر.
إنّ اللورد (كينز) لا يكتفي ببيان أن الفائدة ليست هي الباعث النفسي على الادخار، بل يبين أن الفائدة إذا قررت لا تكون سريعة التغيير، بينما النظام الاقتصادي متغير متنقل. و في هذه الحال تكون الفائدة أكبر من الإنتاج، و سببا لكساده لا لتشجيعه[١].
و بهذا يتبين أنه لا توجد مصلحة في الفائدة، و ليس من شأنها أن تنمي الاقتصاد بل أنها تضعفه.
الشبهة الخامسة و ردها: ذهب بعض الكتاب إلى أن أحكام الربا خاصة بالأفراد
بوصفه يقضي على روح التعاطف بينهم، أما إذا كان التعامل مع الجماعات كالمصارف و المؤسسات التجارية و الصناعية ذات الشخصيات الاعتبارية التي تستغل المال على سبيل المنافع العامة و ينعكس أثرها على أفراد المجتمع، فلا يدخل هذا الأسلوب من المعاملات في نطاق تحريم الربا شرعا[٢].
و الأستاذ الزرقا ممن ذهب إلى هذا الاتجاه و ذلك جوابا لحل مسألة الربا في المعاملات التجارية المعاصرة حيث قال[٣]: (بتأميم المصارف لحساب الدولة ينتفي عندئذ معنى الربا من الفائدة الجزئية التي تؤخذ عن القرض إذ تعود عندئذ إلى خزينة الدولة لمصلحة المجموع، فينتفي محذور تمركز رءوس الأموال في
[١] أبو زهرة، تحريم الربا تنظيم اقتصادي، مصدر سابق، ص ٥٤
[٢] أحمد عطية الله، القاموس الإسلامي، مصدر سابق، ٢/ ٤٨٥
[٣] فتحي عثمان، الفكر الإسلامي و التطور، مصدر سابق، ص ٧، نقلا عن بحث للأستاذ مصطفى الزرقا، الشرع بوجه عام و الشريعة الإسلامية و حقوق الأسرة فيها، من كتاب الثقافة الإسلامية و الحياة المعاصرة، مجموعة البحوث التي قدمت لمؤتمر جامعة برنستون، طبعة مؤسسة فرنكلين بالاشتراك مع مكتبة النهضة، ص ١٥٨- ١٦٠