المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٢ - ب - أما بالنسبة للمصرف
إن الكمبيالة تمثل في الواقع دينا على أحد. و لما كان حاملها مضطرا إلى الحصول على المال، فالخصم يقدم له الحل العملي الذي يتيح له الحصول على المال اللازم بضمانة الكمبيالة، و يؤدي إلى تقصير المدة التي كان على حامل الكمبيالة أن ينتظر لاستيفاء قيمتها. فتصبح البيوع المؤجلة التي أدت إلى إيجاد الكمبيالة بمثابة البيوع المعجلة مع فارق بسيط هو أن ثمن المبيع في هذه الحال اقل منه في البيع المؤجل. و هذا الفرق يقابل مقدار الخصم الذي تنازل عنه حامل الكمبيالة للمصرف.
ب- أما بالنسبة للمصرف:
فان الخصم يقدم للمصرف الوسيلة الطبيعية لاستثمار الأموال الموجودة بحوزته استثمارا قصير الأجل. و تتمتع عملية الخصم- بالنسبة للمصرف- بخصائص ثلاث:
١- فهي عملية مثمرة، لأن المصرف يستفيد من مبلغ الخصم الحقيقي، و هو الفرق بين فائدة المال الذي يقترضه و فائدة المال الذي يقرضه في مقابل الخصم.
٢- و هي عملية سهلة التحقيق لأن الكمبيالات تصدر عادة لآجال قصيرة و يكون استحقاقها في أوقات متقاربة لا فواصل كبيرة بينها.
٣- و هي بعد ذلك مضمونة لأن المصرف يستفيد من الضمانة التي يقدمها الموقعون المتعاقبون على الكمبيالة، و هي ضمانة شخصية تضامنية. فلا يقبل المصرف خصم الكمبيالات إلا إذا كانت بتوقيعين أي توقيع المدين و توقيع المجير الأخير، الذي يظهرها لصالح المصرف عند الخصم، و ذلك زيادة في التوثيق، و يعدّ كل من وقع الورقة ضامنا لها.
و تستطيع المصارف بإعادة خصم الكمبيالات لدى البنك المركزي الحصول على الأموال التي قدمتها لمواجهة مسحوبات أو لمنح اعتمادات جديدة. و يلاحظ بهذا الصدد أن سعر الخصم الذي تطبقه المصارف على عملائها أعلى مما يطبقه عليها البنك المركزي، و الربح الذي تحصل عليه في حال