المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٠ - التخريج الرابع - حط و تعجل
القرض بضمان مع التوكيل بأجر لا تنافي بينهما، لأنه لو حصل و قبض الوكيل (المصرف) قيمة الكمبيالة المخصومة، فان المقاصة تقع بين المستفيد من الكمبيالة و المصرف بين الدين الذي له و الدين الذي اصبح عليه نتيجة القبض لحساب الموكل (محرر الكمبيالة)[١]. و يستأنس لهذا التخريج- بأنه توكيل للاستيفاء و استيثاق في القرض- بما ذكره ابن القيم تحت الحيل المباحة. حيث قال: (إذا أحاله بدينه على رجل فخاف أن يتوى (يهلك) ماله على المحال عليه فلا يتمكن من الرجوع على المحيل لأن الحوالة تحول الحق و تنقله فله ثلاث حيل أحدهما: أن يقول أنا لا احتال و لكن اكون وكيلا لك في قبضه فإذا قبضته و استنفقه ثبت له ذلك في ذمة الوكيل، و له في ذمة الموكل نظيره فيتقاصان، فإن خاف الموكل أن يدعى الوكيل ضياع المال من غير تفريط فيعود يطالبه بحقه، فالحيلة له أن يأخذ إقراره متى ثبت قبضه منه فلا شيء له على الموكل، و ما يدعى عليه بسبب هذا الحق أو من جهته فدعواه باطلة و ليس هذا إبراء معلقا بشرط حتى يتوصل إلى إبطاله، بل هو إقرار بأنه لا يستحق عليه شيئا في هذه الحالة)[٢]
و هذا التصور يقترب منه ما يصنعه المصرف مع المستفيد في عملية الخصم فالمستفيد يوكل المصرف بأجر و المصرف يستوثق لنفسه من المستفيد بتظهير الكمبيالة لأمر المصرف. و بناء على هذا التخريج يمكن للمصرف أن يأخذ (الاجيو) في عملية الخصم. و توزع عناصر (الاجيو) في عملية الخصم على أجر الوكالة و نفقة القرض و المصاريف التي يتحملها المصرف.
و بهذا يسلم التخريج من الاعتراض اللهم إلا الغلو في اخذ النفقة و تسمية الأشياء بغير أسمائها حيث يطلق لفظ الفائدة و يريد به نفقة القرض وصولا إلى الحل و الإباحة و خروجا من الحرمة و المنع.
التخريج الرابع- حط و تعجل:
[١] د. حمود. سامي محمود أحمد، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق و الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ٢٨٥
[٢] ابن قيم الجوزية، أعلام الموقعين عن رب العالمين، مصدر سابق، ٤/ ٣٨
[٣] كاشف الغطاء،عباس، المعاملات المصرفية، ٢جلد، مؤسسة كاشف الغطاء - قم، چاپ: اول.