المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢ - المصادر الرئيسة لنشأة المصارف
أنواع العملة التي تختلف من إمارة إلى أخرى، جعلت الصراف رجلا يقوم بتجارة بيع و شراء العملات المختلفة[١]. و كان الصيارفة في تلك المدة يجلسون في الموانئ و الأماكن العامة للاتجار بالنقود و امامهم مناضد تسمى بالإيطالية) Banco (، و منها استعملت كلمة (بنك). و كان الجمهور يحطم منضدة من يعجز عن الوفاء بما تعهد به.
و قد اهتمت الدول و الحكومات المختلفة بتشجيع هذا النوع من التجارة بعد أن ظهرت الحاجة إليها، فاتسع نطاقها[٢].
و قد قامت المنظمات الكنائسية و الرهبنات بدور كبير في هذا المجال، حيث تلقت الودائع من الأمراء و الإقطاعيين و الملوك و البابوات و التجار. و السبب في ذلك يعود إلى أن المكان الذي يودع هؤلاء فيه أموالهم كان محصنا و جيد الحراسة بصورة يطمئن معها المودعون إلى أن أموالهم ستكون بمأمن من السرقة و الضياع. و قد كانت الصلات بين هذه المراكز التي أتخذها رجال هذه المنظمات في مختلف المدن التجارية، وثيقة منتظمة بحيث صار نقل الأموال من مركز إلى آخر يتم بوساطتهم. و بذلك نشأت أولى عمليات تسوية الديون المتعلقة بدائن و مدين يقيمان في مدينتين مختلفتين بوساطة الحوالات.
و قد أدى منع القرض بفائدة من جانب الكنيسة إلى إعطاء اليهود أولوية في القيام بأعمال الإقراض و إلى إحرازهم منذ القديم أرجحية في الأعمال المالية و المصرفية[٣].
المصادر الرئيسة لنشأة المصارف:
أثبتت الدراسات التاريخية أن نشأة المصارف تنحدر من ثلاثة مصادر
[١] د. السباعي. نهاد و الدكتور رزق الله انطاكي، موسوعة الحقوق التجارية، الطبعة الثالثة، مطبعة جامعة دمشق، ١٣٨٠ ه- ١٩٦١ م، ٣/ ١١٠
[٢] د. مرعي. عبد العزيز و الدكتور عيسى عبده إبراهيم، النقود و المصارف، الطبعة الأولى، مطبعة لجنة البيان العربي، ١٩٦٢ م، ص ١٩٤
[٣] د. السباعي. نهاد. د. رزق الله انطاكي، موسوعة الحقوق التجارية، مصدر سابق، ٣/ ١١٢