المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥ - أولا النشاط المصرفي في الحضارات القديمة
و كلمة المصرف مرادفة للفظة الإيطالية (بنكو) أي المائدة.
إذ كان لكل صيرفي في القرون الوسطى مائدة يضعها في الطريق
أمامه، و منها جاءت تسميته ب (البنك). و إن أول بنك جدير بهذا الاسم
كان في إيطاليا بمدينة البندقية عام ١١٥٧ م، ثمّ جنوه و فلورنس[١].
و المصارف أنشئت أصلًا مكاناً أميناً لحفظ الأموال، إلا أنها اليوم تقوم بدور خطير ليس في تسيير دفة النشاط الاقتصادي بتجميع المدخرات و توظيف الأموال، و لكن أيضاً في تنمية النشاط الاقتصادي و زيادة سرعة إيقاعه.
إن التطور الاقتصادي الحديث جعل عصرنا (عصر الائتمان) يحتاج بالضرورة إلى مصارف ضخمة و اعتمادات واسعة[٢].
و لا بد لكل دراسة من لمحة تاريخية لبيان الحال التي كانت عليها المؤسسة التي ندرسها، و كيف تطورت عبر التاريخ حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.
الفرع الثاني: تطور النشاط المصرفي:
إن النشاط المصرفي في اغلب الظن قديم قدم النقود نفسها، إذ وجد مقرض النقود منذ عصور قديمة و في مجتمعات بدائية.
و الأعمال المصرفية لم تبدأ مع بداية نشوء المصارف الحديثة، بل سبقتها منذ عهود بعيدة في ماضي العصور و الأزمان، فقد عرفت هذه الأعمال بأشكال و مظاهر متنوعة في ظل عدد من الحضارات التي ازدهرت هنا و هناك. و قد نستطيع أن نميز بين ثلاث مراحل وجد فيها النشاط المصرفي بما يتناسب و التطور الذي وصلت إليه حضارة تلك المجتمعات.
أولًا: النشاط المصرفي في الحضارات القديمة:
إن الحفريات الأثرية دلت على أن حركة الائتمان و الصيرفة قد تميزت في
[١] وجدي، محمد فريد، دائرة معارف القرن العشرين، الطبعة الثالثة، دار المعرفة، بيروت، ١٩٧١ م، ٢/ ٣٦٣
[٢] د. الهواري. سيد، أساسيات إدارة البنوك، مكتبة عين شمس، دار الجيل للطباعة، القاهرة، ١٩٧٦ م، ص ٧