المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٧ - التخريج الأول بيع الدين بأقل منه
أمام المصرف عند عدم وفاء المدين (محرر الكمبيالة)، فإن القواعد
الفقهية لا تلزم المستفيد برجوع المصرف عليه. و لكن يمكن تخريج ذلك
على أساس الشرط في عقد شراء الدين منه بان يوفيه عند حلوله إذا
طالبه المصرف بذلك.
و هذا الشرط سواء أ كان مصرحا به أو لم يصرح به و كان مبنياً عليه بحيث كان معروفا و متعارفا عليه عندهم. فان هذا النحو من المعاملات مبني على هذا الشرط. فيكون من قبيل الشروط الضمنية التي ينصرف إليها إطلاق العقد.
اعتراض و رده:
اعترض على هذا التخريج الذي يؤدي إلى اجازة عملية الخصم بأن موضوع إجازة بيع الدين بأقل منه موضع نظر، لأن الدين المبيع و إن كان ليس من الذهب و الفضة، فان بعض الروايات دلت على أن الدائن إذا باع دينه بأقل منه فلا يستحق المشتري من المدين إلا بقدر ما دفع إلى البائع. و يعدّ الزائد ساقطا من ذمة المدين رأسا. و هذا ما ذهب إليه الشيخ الطوسي[١].
١- عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشتراه منه بعرض. ثمّ انطلق إلى الذي عليه دين فقال: اعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريت منه. كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: (يرد الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين)[٢].
٢- و عن محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا عليه السلام: رجل اشترى دينا على رجل ثمّ ذهب إلى صاحب الدين. فقال له: ادفع إلى ما لفلان عليك فقد اشتريته منه. قال: (يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين.
[١] النهاية، الطبعة الأولى، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٠ ه- ١٩٧٠ م، ص ٣١١
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، مصدر سابق، ٦/ ٩٩