المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٧ - التخريج الثاني عقد مستحدث
بسلامة رأس المال لصاحبه و الوفاء بما اشترط له من ربح على أي وضع انتهى إليه الاستثمار و هو ضمان تبرع به المصرف اختياراً بين رب المال و الجهة المصدرة للسند المستثمرة[١].
و الاعتراض على هذا التصحيح بأن ضمان المصرف لا يصح لعدم توفر ما يشترط في المال المضمون من شروط. كما لا يسلم القول بالتبرع بضمان ما ليس مضموناً في الأصل من الرد. فإن عقود الأمانات كالمضاربة و الشركة و الوكالة و الوديعة، لا يجوز الضمان فيها عند التلف[٢]. فضلًا عن أن رب المال قد تعاقد مع المصرف في استثمار ماله، فكيف يتبرع بالضمان؟ مع العلم أن من قال بتبرع المصرف جعله طرفاً وسيطاً بين أرباب الأموال و المضاربين.
التخريج الثاني: عقد مستحدث:
يستند هذا الرأي إلى أن هذه المعاملة لم تكن موجودة في عهد نزول التشريع الإسلامي، فتأخذ حكم المسكوت عنه، و هو أن الأصل في المنافع الإباحة و في المضار الحظر، فتكون مباحة شرعاً. لأن استثمار المال بالسندات معاملة نافعة لكل من العامل (أي المصرف) و أرباب المال، فالعامل يحصل على ثمرة عمله، و رب المال يحصل على ثمرة ماله. فالرأي بتحريم ربح السند، بناء على أنها فوائد قروض رأي مبني على أساس مخالف للواقع و للقواعد المقررة في الفقه و أصوله.
أما مخالفته للواقع، فلئن هذه الأموال لا تدفع و لا تؤخذ على أنها قروض أو ديون بالمعنى الشرعي لكل منها. و إنما تدفع و تؤخذ على أنها رءوس أموال تستثمر في مشروعات تجارية دون نظر من الدافع و الأخذ إلى أسمائها.
و أما مخالفته للقواعد المقررة في الفقه و أصوله فلئن الحكم الشرعي إنما يتعلق بأفعال العباد بحقائقها لا بأسمائها، أي أن العبرة بالمسميات لا
[١] المصارف و الأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ١٤٩
[٢] الخفيف. علي، الضمان في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص ٢١