المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨ - أ - ضرورة الفرد
و الدكتور محمد البهي، قد اثبت إباحة الربا لضرورة الأمة. فقد قال[١]: (فإذا كانت هنالك ضرورة أشد أثراً في حياة أحد المتعاقدين من الضرر المترتب على فقدان التكافؤ ج (التكافؤ في العقود)- حلّ البيع و أصبح العقد صحيحاً في أجناس الربا، عندئذ فقد سلم من الإثم دون تفويت المقصد الشرعي منه، و هو رفع الضرر). ثمّ يكمل (إذا توفر (الرضا النفسي) في المعاملة و تأكدت مصلحة الطرفين فيها، في وقت يدعو إلى ترقب هذه المصلحة و الاطمئنان عليها، و شاع أمر هذه المصلحة بحيث لم يعد من وجهة نظر الطرفين وحدها، بل أصبح بداهة و ضرورة في الأمة).
و ممن سوغ الفائدة استناداً إلى الضرورة الأستاذ مصطفى الزرقا إذ قال[٢]: (و المعاملات التجارية اليوم كلُّها على أساس الفائدة التي هي ربا جزئي تحدد نسبته القوانين- فتطبيق النظرية الإسلامية في تحريم الربا يتنافى مع ذلك ظاهراً. و الجواب أن هذه المشكلة يمكن حلّها في مبادئ الشريعة بطرائق كثيرة: أما الاستناد إلى قاعدة التدابير الاستئنافية الموقوتة- إلى أن يقام في المجتمع الإسلامي نظام اقتصادي متجانس يغني الناس عن الالتجاء إلى الفائدة .....) إلى آخر ما قال.
و للإجابة عن هذه الشبهة أقول: إنه لا اعتراض على الضرورة القائمة على الحكم الشرعي بوصفها عنوانا ثانويا إذا تحققت. و لكن الاعتراض على الضرورة نفسها التي تارة تكون للفرد و أخرى للامة.
أ- ضرورة الفرد:
[١] نظام التأمين في هدى أحكام الإسلام و ضرورات المجتمع المعاصر، الطبعة الأولى، الناشر مكتبة وهبة، مطبعة مخيمر، ١٣٨٥ ه ١٩٦٥ م، ص ٢٠- ٢٧
[٢] فتحي عثمان، الفكر الإسلامي و التطور، مصدر سابق، ص ٣٩. نقلا عن بحث بعنوان، الشرع بوجه عام و الشريعة الإسلامية و حقوق الأسرة فيها، من كتاب الثقافة الإسلامية و الحياة المعاصرة، مجموعة البحوث التي قدمت لمؤتمر جامعة برنستون، طبعة مؤسسة فرنكلين، بالاشتراك مع مكتبة النهضة، ص ١٥٨- ١٦٠