المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - الفرع الثاني العلاقة بين معنى الربا في الشرع و معناه اللغوي
المتفق عليها[١].
الفرع الثاني: العلاقة بين معنى الربا في الشرع و معناه اللغوي:
يعدّ الفقهاء الربا الجاهلي أو ربا النسيئة وحده هو الربا الحقيقي و أن ما عداه، ربا مجازي أو محمول على الربا الحقيقي، فاستعمال لفظ الربا في غير الربا الجاهلي مجازٌ. فإطلاقه على البيوع المنهي عنها دون أن يكون فيها معنى الزيادة المقصودة بالتحريم شرعاً لربويتها، و إطلاقه على ما ليس من المعاملات أصلًا من باب استعمال اللفظ مجازاً.
فإن ربا البيوع و غيره من المعاملات التي يطلق عليها اسم (الربا) في الشرع لا توجد مطلق زيادة، بل زيادة من نوع خاص. و يدل عليه أن النبي (صلي الله عليه و آله و سلّم) سمى النساء رباً في حديث أسامة بن زيد. فقال (إنما الربا في النسيئة)[٢].
و أما إطلاق لفظ (الربا) على ربا الجاهلية (ربا النسيئة) في عهد الجاهلية ج أي قبل ورود الشرع ج فلفظ الربا في هذا النوع بخصوصه حقيقة عرفية.
أما ربا البيوع فظاهر أنه حقيقة شرعية، و ذلك لأن العرب لم تكن تعرف الربا فيه قبل ورود الشرع[٣]
[١] ابن رشد الحفيد. أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي الأندلسي( ت: ٥٩٥ ه)، بداية المجتهد و نهاية المقتصد، دار الفكر بيروت، ٢/ ٩٦
[٢] البيهقي. أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي( ت: ٤٥٨ ه)، السنن الكبرى، الطبعة الأولى، دار الصادر، بيروت، ٥/ ٢٨٠. أيضاً: الشوكاني. محمد بن علي بن محمد، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأبرار، الطبعة الأخيرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي و أولاده، مصر، ٥/ ٢١٦
[٣] الجصاص. أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي( ت: ٣٧٠ ه)، أحكام القرآن، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٣٥ ه، ١/ ٤٦٤. أيضاً: القرطبي. أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ٣/ ٢٠٢